البغدادي
267
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ذكره ؛ ولكن أذكر علقمة الفحل ، وعلقمة الخصيّ - وهما من ربيعة الجوع - فأمّا علقمة الفحل فهو علقمة بن عبدة . . . إلى آخر نسبه المذكور . ثم قال : وقيل له علقمة الفحل ، من أجل رجل آخر يقال له علقمة الخصيّ . وأما علقمة الخصيّ ، فهو علقمة بن سهل أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم ؛ ذكر أبو اليقظان أنّه كان يكنى أبا الوضّاح . قال : وكان له إسلام وقدر . وكان سبب خصائه أنّه أسر باليمن ، فهرب فظفر به ، فهرب ثانية ، فأخذ وخصي . وكان شاعرا ؛ وهو القائل « 1 » : ( الطويل ) يقول رجال من صديق وصاحب * أراك أبا الوضّاح أصبحت ثاويا فلا يعدم البانون بيتا يكنّهم * ولا يعدم الميراث منّي المواليا وخفّت عيون الباكيات وأقبلوا * إلى ما لهم قد بنت عنه بماليا حراصا على ما كنت أجمع قبلهم * هنيئا لهم جمعي وما كنت آليا ا . ه وقال غيره : إنما لقّب بالفحل لأنّه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له بأنه أشعر منه . وذلك ما حكاه الأصمعيّ : أنّ امرأ القيس لمّا هرب من المنذر بن ماء السماء ، وجاور في طيّئ ، تزوّج امرأة منهم يقال لها أمّ جندب . ثم إنّ علقمة بن عبدة نزل عنده ضيفا وتذاكرا الشعر ، فقال امرؤ القيس : أنا أشعر منك ! وقال علقمة : أنا أشعر منك ! واحتكما إلى امرأته أم جندب لتحكم بينهما ، فقالت : قولا شعرا تصفان فيه الخيل على رويّ واحد . فقال امرؤ القيس « 2 » : ( الطويل ) خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب وقال علقمة « 3 » : ( الطويل ) ذهبت من الهجران في كلّ مذهب * ولم يك حقّا كلّ هذا التّجنّب ثم أنشداها جميعا . فقالت لامرئ القيس : علقمة أشعر منك ! قال : وكيف ذلك ؟ قالت : لأنّك قلت « 4 » :
--> ( 1 ) الأبيات في المؤتلف والمختلف ص 227 ؛ والحيوان 1 / 55 بخلاف يسير في الرواية . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 41 ؛ والأشباه والنظائر 8 / 85 . ( 3 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 79 ؛ وتهذيب اللغة 5 / 75 ؛ ولسان العرب ( فحل ) . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أخرج مهذب " وهي رواية اللسان ( هذب ) .