البغدادي
266
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إذا أردت مساماة تقاعد بي * عمّا أحاول منها رقّة الحال وقريب منه قول الآخر : ( المنسرح ) النّاس اثنان في زمانك ذا * لو تبتغي غير ذين لم تجد هذا بخيل وعنده سعة * وذا جواد بغير ذات يد وأما البيتان الأخيران من الأبيات الأربعة فهما « 1 » : ( الطويل ) وقد أقطع الخرق المخوف به الرّدى * بعنس كجفن الفارسيّ المسرّد « 2 » كأنّ ذراعيها على الخلّ بعد ما * ونين ذراعا مائح متجرّد « والخرق » ، بالفتح : الأرض الواسعة التي تنخرق فيها الرياح . و « الردى » : نائب فاعل المخوف . و « العنس » ، بفتح العين وسكون النون : الناقة القويّة الشديدة . و « الخلّ » : مصدر خلّ لحمه خلا وخلولا ، أي : قلّ ونحف ، كذا في « العباب » . وقوله : « ونين » ، فعل ماض من الونى بالقصر وهو الضعف والفتور والكلال والإعياء . و « المائح » : الذي ينزل البئر فيملأ الدلو ، وذلك إذا قلّ ماؤها ؛ وفعله ماح يميح . وأما الماتح بالمثناة الفوقيّة ، فهو مستقي الدّلو . و « المتجرّد » : المشمّر ثيابه . و « علقمة » شاعر جاهليّ ، ونسبته - كما في « الجمهرة » لابن الكلبي و « المؤتلف والمختلف » « 3 » للآمديّ - علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم انتهى . وعبدة بفتح العين والباء ؛ وأما عبدة بن الطبيب فهو بسكون الباء . كذا في « الصحاح » . والعبدة محرّكة بمعنى القوّة ، والسّمن ، والبقاء ، وصلاءة الطّيب ، والأنفة . قال صاحب « المؤتلف والمختلف » « 4 » : علقمة في الشعراء جماعة ليسوا ممّن أعتمد
--> ( 1 ) البيتان في ديوان علقمة ص 122 . وانظر تخريج البيت الأول من هذه المقطوعة . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المفرد " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . ( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 227 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 137 ؛ وفي ديوانه ص 31 : " علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس ، أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم " . ( 4 ) المؤتلف والمختلف ص 227 .