البغدادي
223
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كجمانة البحريّ جاء بها * غوّاصها من لجّة البحر . انتهى وأغرب من هذين القولين صنيع ابن جنّي في « سرّ الصّناعة » « 1 » ، فإنه حكم على هذه الجملة بأنه لا رابط معها « 2 » . ثم نقض كلامه ، بجعل الضمير رابطا للحال بصاحبها المحذوف . وهذا ما سطّره : إذا وقعت الجملة الاسمية بعد واو الحال كنت في تضمينها ضمير صاحب الحال وترك تضمينها إيّاه مخيرا ؛ فالأوّل نحو جاء زيد وتحته فرس ، والثاني جاء زيد وعمرو يقرأ . فأمّا إذا لم يكن واو فلا بدّ من الضمير ، نحو أقبل محمّد على رأسه قلنسوة . وإذا فقدت جملة الحال هاتين الحالتين ، انقطعت ممّا قبلها ، ولم يكن هناك ما يربط الآخر بالأول ؛ وعلى هذا قول الشاعر : نصف النّهار الماء غامره * . . . البيت يصف غائصا غاص في الماء من أوّل النهار وهذه حاله . فالهاء من غامره ربطت الجملة بما قبلها حتّى جرت حالا على ما فيها ، فكأنّك قلت : انتصف النهار على الغائص غامرا له الماء ؛ كما أنّك إذا قلت : جاء زيد ووجهه حسن ، فكأنك قلت : جاء زيد حسنا وجهه . هذا كلامه فتأمله . وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون « 3 » ، مدح بها قيس بن معد يكرب الكنديّ . وقد أجاد في التغزّل بمحبوبته في أوّلها ، إلى أن شبهها بالدّرّة ، ثم وصف تلك الدّرّة كيف استخرجت من البحر فقال : كجمانة البحريّ جاء بها * غوّاصها من لجّة البحر صلب الفؤاد رئيس أربعة * متخالفي الألوان والنّجر فتنازعوا حتّى إذا اجتمعوا * ألقوا إليه مقالد الأمر وعلت بهم سجحاء خادمة * تهوي بهم في لجّة البحر « 4 »
--> - وجمهرة اللغة ص 495 . وهو للأعشى في شرح أبيات المغني 7 / 90 . ( 1 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 7 / 89 . ( 2 ) في شرح أبيات المغني : " لا رابط لها " . ( 3 ) وليست في ديوانه ( ت - محمد محمد حسين ) مع أن بعضها في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 9 . وهي في ديوان الأعشى نسخة رامبور . وقد أثبت الأستاذ هارون في حاشية طبعته هذه المقابلة . ونثبتها نحن بدورنا . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 213 يقول الميمني : " في نسخة رامبور من ديوان الأعشى ( حاربه ؟ ؟ ؟ ) غير منقوط " .