البغدادي
224
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حتّى إذا ما ساء ظنّهم * ومضى بهم شهر إلى شهر ألقى مراسيه بتهلكة « 1 » * ثبتت مراسيها فما تجري فانصبّ أسقف رأسه لبد * نزعت رباعيتاه للصّبر أشفى يمجّ الزّيت ملتمس * ظمآن ملتهب من الفقر قتلت أباه فقال : أتبعه * أو أستفيد رغيبة الدّهر نصف النّهار الماء غامره * وشريكه بالغيب ما يدري فأصاب منيته فجاء بها * صدفيّة كمضيئة الجمر يعطى بها ثمنا ويمنعها * ويقول صاحبه : ألا تشري ؟ وترى الصّواري يسجدون لها * ويضمّها بيديه للتّجر « 2 » فلتلك « 3 » شبه المالكيّة إذ * طلعت ببهجتها من الخدر « الجمانة » ، بضمّ الجيم : حبّة تعمل من فضّة كالدّرّة ؛ وجمعها جمان . أي : هي كجمانة البحريّ . و « صلب الفؤاد » ، بالضمّ ، أي : قويُّ الفؤاد وشديده ؛ هو صفة لغوّاص . و « رئيس أربعة » بالنصب حال منه ، وقوله : « متخالفي الألوان » : صفة أربعة ، والإضافة لفظيّة . و « النّجر » ، بفتح النون وسكون الجيم : الأصل . أي : أنّ هؤلاء الأربعة أصلهم مختلف ، وكذلك ألوانهم مختلفة . و « السّجحاء » ، بتقديم الجيم على الحاء المهملة : [ الطويلة « 4 » ] الظّهر ؛ وأراد بها السّفينة . و « المراسي » : جمع مرساة بالكسر ، وهي آلة ترسى بها السفينة . وقوله : « فانصبّ أسقف الخ » . أي : رمى بنفسه في البحر وغاص لإخراج الدر . و « الأسقف » ، بفتح الألف والقاف ، من السّقف بفتحتين ، وهو طول في انحناء . و « لبد ، بكسر الباء أي : متلبد . و « أشفى » فعل ماض ، يقال : أشفى على الشيء : أي : أشرف عليه . و « يمجّ » : يقذف من فيه ، كما هو عادة الغائص . وفاعلهما ضمير أسقف . و « ملتمس » وما بعده من الوصفين نعوت لأسقف . وقوله : « قتلت أباه الخ » ، أي : أنّ أباه هلك في حبّ هذه الدّرّة أو في تحصيلها ،
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 214 : " في نسخة رامبور ( بمهلكة ) " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " للتحر " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 214 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " فتلك " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من القاموس .