البغدادي
22
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
157 - ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله والزّاد حتّى نعله ألقاها على أن « حتّى » وإن كانت يستأنف بعدها الكلام ، إلّا أنّها ليست متمحّضة للاستئناف ، فلم يكن الرفع بعدها أولى ، فهي كسائر حروف العطف . يعني أنه يجوز في « نعله » النصب ، والرفع . أما النصب فمن وجهين : أحدهما نصبه بإضمار فعل يفسره « ألقاها » كأنه قال : حتى ألقى نعله ألقاها ، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف . ثانيهما : أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة ، وحتّى بمعنى الواو ، كأنه قال : ألقى الصحيفة « 1 » حتى نعله ، يريد ونعله ، كما تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ، [ بنصب رأسها « 2 » ] أي : ورأسها ، فعلى هذا الهاء عائدة على النعل أو الصحيفة ، وألقاها تكرير وتوكيد . فإن قلت : شرط المعطوف بحتّى أن يكون إمّا بعضا من جمع ، كقدم الحجّاج حتّى المشاة . أو جزءا من كلّ ، نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو كجزء ، نحو : أعجبتني الجارية حتّى حديثها ؛ فكيف جاز عطف نعله ، مع أنه ليس واحدا مما ذكر ؟ قلت : جاز ، لأنّ ألقى الصحيفة والزاد ، في معنى ألقى ما يثقله ؛ فالنعل بعض ما يثقل . وأما الرفع فعلى الابتداء ، وجملة « ألقاها » هو الخبر . فحتى ، على هذا . وعلى الوجه الأوّل . من وجهي النصب ، حرف ابتداء ، والجملة بعدها مستأنفة . وزعم ابن خلف : أن حتّى هنا عاطفة والجملة بعدها معطوفة على الجملة المتقدّمة ، وهذا شيء قاله ابن السيّد ، نقله عنه ابن هشام في « المغني » ، وردّه بقوله : لأن حتّى لا تعطف الجمل ، وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءا مما قبلها أو
--> وأوضح المسالك 3 / 365 ؛ والجنى الداني ص 547 ، 553 ؛ والدرر 6 / 140 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 411 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 614 ؛ ورصف المباني ص 182 ؛ وشرح الأشموني 2 / 289 ؛ وشرح قطر الندى ص 304 ؛ وشرح المفصل 8 / 19 ؛ ومغني اللبيب 1 / 24 ؛ وهمع الهوامع 2 / 24 ، 36 . ( 1 ) " صحيفة المتلمس " مثل يضرب لمن يسعى بنفسه في حينها ويغررها . والمثل في ثمار القلوب ص 216 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 579 ؛ والفاخر ص 73 ؛ ولسان العرب ( جلس ، صحف ) ؛ ومجمع الميداني 1 / 399 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 3 / 19 نقلا عن النسخة الشنقيطية .