البغدادي

185

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الكسر ، وقد استعمل الكسر موضع الانقضاض ، كقولهم : « عقاب كاسرة » ، أي : منقضّة انتهى . و « الكسر » : الوقوع على الشيء بسرعة . وهذا البيت للشمّاخ . وبعده « 1 » : يقولون لي : يا احلف ولست بحالف * أخادعهم عنها لكيما أنالها ففرّجت غمّ النّفس عنّي بحلفة * كما قدّت الشّقراء عنها جلالها فقوله : « أتتني سليم » ، بالتصغير ، وروي بدله « تميم » وهما قبيلتان . و « السّبال » : جمع سبلة وهي مقدّم اللحية . أراد أنّهم يمسحون لحاهم وهم يتهدّدونه ويتوعّدونه . وقال الأعلم : يمسّحون لحاهم تأهّبا للكلام . و « البقيع » : موضع بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم . وقوله : « يقولون لي يا احلف » ، أي : يا رجل احلف ؛ أو يا للتنبيه . وقوله : « أخادعهم عنها » ، أي : عن الحلفة التي طالبوني أن أحلف بها ، فأقول لهم لا أحلف ، وأظهر أنّ الحلف يشقّ عليّ ، حتّى يلحوا في استحلافي ؛ فإذا استحلفوني انقطعت الخصومة بيننا . وقوله : « لكيما أنالها » ، أي : أنال الحلفة واليمين . ومثله قول بعضهم : ( الخفيف ) سألوني اليمين فارتعت منها * ليغرّوا بذلك الإنخداع ثمّ أرسلتها كمنحدر السّي * ل تعالى من المكان اليفاع ومثله لابن الرّوميّ « 2 » : ( المتقارب )

--> ( 1 ) الأبيات وخبرها في ديوانه ص 287 - 295 ؛ والأغاني 9 / 162 ؛ وحماسة البحتري ص 946 - 947 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 134 - 135 . وهي بلا نسبة في حماسة الخالديين 2 / 35 . والبيتان 2 - 3 في مجموعة المعاني ص 530 . في حاشية طبقات فحول الشعراء ص 134 : " ضرب الشماخ امرأته هذه فكسر يدها ، وهجا قومه . فلما شكوه إلى عثمان أنكر ، فأمر عثمان كثير بن الصلت أن يستحلفه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم " . يقال : جاء القوم قضهم وقضيضهم ، وقضهم بقضيضهم ، وبقضهم وقضيضهم ، إذا جاؤوا مجتمعين كأنما ينقض بعضهم على بعض من التزاحم . والبقيع : هو بقيع الغرقد ، كانت فيه مقبرة أهل المدينة . ( 2 ) البيتان لابن الرومي في سمط اللآلئ ص 188 ؛ وشرح المقامات للشريشي 1 / 99 ؛ وطراز المجالس ص 129 ؛ ومحاضرات الراغب 1 / 231 .