البغدادي
186
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإنّي لذو حلف كاذب * إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق وهل من جناح على مسلم * يدافع باللّه ما لا يطيق ! و « قدّ » بمعنى شقّ وقطع طولا . يريد : كشفت هذا الغمّ عنّي باليمين الكاذبة كما كشفت الشقراء ظهرها بشقّ جلّها عنه . وسبب هذه الأبيات ، على ما روى محمّد بن سلّام « 1 » ، قال : كانت عند الشّمّاخ امرأة من بني سليم « 2 » [ إحدى بني حرام بن سمّال ] ، فنازعته وادّعت عليه طلاقا ، فحضر معها قومها فأعانوها . فاختصموا إلى كثير « 3 » بن الصّلت - وكان عثمان بن عفّان رضي الله عنه قد أقعده للنظر بين الناس - فرأى كثير أنّ لهم عليه يمينا ؛ فالتوى الشمّاخ باليمين يحرّضهم عليها ، ثم حلف . وقال هذه الأبيات . وعن القاسم بن معن « 4 » قال : كان للشمّاخ امرأة من بني سليم ، فأساء إليها وضربها وكسر يدها ؛ ثمّ لمّا دخل المدينة في بعض حوائجه ، تعلّقت به بنو سليم يطلبون بظلامة صاحبتهم ؛ فأنكر ؛ فقالوا له : احلف ! فجعل يغلظ أمر اليمين وشدّتها عليه ، ليرضوا بها منه ، حتّى رضوا . فحلف ، وقال : ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا * بخير بلاء أيّ أمر بدا لها على خيرة كانت أم العرس جامح * فكيف وقد سقنا إلى الحيّ مالها سترجع غضبى نزرة الحظّ عندنا * كما قطعت عنّا بليل وصالها أتتني سليم قضّها بقضيضها * . . . الأبيات الثلاثة وقيل : سببها أنّه هجا قوما فاستحلفوه ، فحلف وتخلّص منهم . و « الشمّاخ » « 5 » اسمه معقل بن ضرار الغطفانيّ . وهو مخضرم : أدرك الجاهليّة والإسلام . وله صحبة . وجعله الجمحيّ في الطبقة الثالثة « 6 » من شعراء الإسلام ،
--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء ص 134 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبقات فحول الشعراء . ( 3 ) في طبعة بولاق : " بشر بن الصلت " . وهو تصحيف صوابه من الطبقات . ( 4 ) الخبر في الأغاني 9 / 162 . ( 5 ) انظر في ترجمته الأغاني 9 / 158 ؛ والشعر والشعراء ص 232 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 132 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 203 . ( 6 ) طبقات فحول الشعراء ص 123 .