البغدادي

184

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصّحابي ، وصف به حمر وحش تعدو إلى الماء . يقول : أورد العير أتنه الماء دفعة واحدة ، مزدحمة ، ولم يشفق على بعضها أن يتنغّص عند الشرب ، ولم يذدها لأنّه يخاف الصيّاد . بخلاف الرّعاء الذين يدبّرون أمر الإبل ، فإنّهم إذا أوردوا الإبل جعلوها قطعا قطعا ، حتّى تروي . وقبله « 1 » : رفعن سرادقا في يوم ريح * يصفّق بين ميل واعتدال أراد « بالسّرادق » : الغبار . و « يصفّق » يردّد ، تارة مائلا وتارة مستويا . والنون ضمير الأتن . ورأيت في ديوانه : « فأوردها العراك » . وفاعله ضمير العير . وهذه القصيدة مطلعها « 2 » : ألم تلمم على الدّمن الخوالي * لسلمى بالمذانب فالقفال وترجمة لبيد تقدّمت في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة « 3 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والتسعون بعد المائة ، هو من شواهد سيبويه « 4 » : ( الطويل ) 191 - جاؤوا قضّهم بقضيضهم هذا مأخوذ من بيت أورده سيبويه . أتتني سليم قضّها بقضيضها * تمسّح حولي بالبقيع سبالها أنشده على أنّ قضّهم مصدر وقع حالا . وبيّنه الشارح المحقّق بما لا مزيد عليه . وقال الأعلم : معنى « قضّها بقضيضها » : منقضّا آخرهم على أوّلهم ؛ وأصل القضّ

--> ( 1 ) البيت للبيد في ديوانه ص 86 ؛ وتاج العروس ( سردق ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 394 ؛ ولسان العرب ( سردق ) . وهو بلا نسبة في المخصص 10 / 66 . ( 2 ) البيت للبيد في ديوانه ص 72 ؛ وتاج العروس ( ذنب ، قفل ) ؛ ولسان العرب ( ذنب ، قفل ) . ( 3 ) ترجمة لبيد في الجزء الثاني ص 216 . ( 4 ) البيت للشماخ بن ضرار في ديوانه ص 290 ؛ والأغاني 9 / 162 ؛ وتاج العروس ( سبل ) ؛ وحماسة البحتري ص 946 ؛ وشرح المفصل 2 / 63 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 134 ؛ والكتاب 1 / 374 ؛ ولسان العرب ( قضض ، سبل ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ( حماسة الخالديين ) 2 / 35 .