البغدادي
164
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فإن تأخذوا أهلي ومالي بظنّة * فإنّي لأحرار الرّجال مجرّب صبور على ما يكره المرء كلّه * سوى الظّلم إنّي إن ظلمت سأغضب فالتفت معاوية إلى مروان فقال : ما ترى ؟ قال : أرى أن لا تردّ عليه شيئا ! فقال : ما أهون عليك أن يقطع عليّ عرضي ثم ترويه العرب ! أما والله إن كنت لممّن يرويه ! أردد عليه كلّ شيء أخذته . . ثم أقحمته سنة ، فدخل على ابن الزّبير في المسجد الحرام يستجديه - ومدحه بأبيات - فأعطاه من بيت المال قلائص سبعا ، وفرسا رجيلا : وأوقر له الرّكاب برّا وتمرا وثيابا . وفي تاريخ الإسلام للذهبيّ : أنّ النابغة قال هذه الأبيات « 1 » : ( مجزوء الكامل ) المرء يهوى أن يعي * ش وطول عمر قد يضرّه وتتابع الأيّام ح * تّى ما يرى شيئا يسرّه تفنى بشاشته ويب * قى بعد حلو العيش مرّه ثم دخل بيته فلم يخرج منه حتى مات . وفي « الاستيعاب » : كان النابغة يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفيّة ، ويصوم ، ويستغفر - فيما ذكروا - وقال في الجاهلية كلمته التي أوّلها « 2 » : ( المنسرح ) الحمد للّه لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد ، والإقرار بالبعث والجزاء والجنّة والنار ، وصفة بعض ذلك : على نحو شعر أميّة بن أبي الصّلت . وقد قيل إن هذا الشعر لأمية بن أبي الصّلت ، ولكنّه قد صحّحه يونس بن حبيب ، وحمّادّ الرواية ؛ ومحمّد بن سلّام ، وعليّ بن سليمان الأخفش ، للنابغة الجعديّ . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة « 3 » : ( الكامل )
--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 191 ؛ وأمالي القالي 2 / 8 ؛ وأخبار أبي القاسم الزجاجي ص 97 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 266 ؛ وحماسة البحتري ص 365 ؛ والوحشيات ص 155 . وهي للنابغة الذبياني في الأضداد ص 196 ؛ والشعر والشعراء ص 94 - 95 . ( 2 ) مطلع قصيدته الميمية المشهورة في ديوانه ص 132 ؛ والأغاني 5 / 9 ؛ والشعر والشعراء ص 212 . ( 3 ) البيت لزيد الفوارس في أمالي ابن الشجري 1 / 167 ، 2 / 327 ؛ والدرر 4 / 7 ؛ ونوادر أبي زيد ص 113 . -