البغدادي

165

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

187 - عوذ وبهثة حاشدون عليهم حلق الحديد مضاعفا يتلهّب على أنّه قد جاء فيه الحال من المضاف إليه : كالبيت الذي قبله . أعني قوله : « مضاعفا » حال من الحديد . قال أبو عليّ في « المسائل الشّيرازيّات » : قد جاء الحال من المضاف إليه في نحو ما أنشده أبو زيد : عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهّب انتهى كلامه . قال ابن الشجريّ ، في المجلس السادس والسبعين ، في أماليه : الوجه في هذا البيت فيما أراه ، أنّ « مضاعفا » حال من الحلق لا من الحديد ، لأمرين : أحدهما : أنّه إذا أمكن مجيء الحال من المضاف كان أولى من مجيئها من المضاف إليه ، ولا مانع في البيت من كون « مضاعفا » حالا من الحلق ، لأنّنا نقول : حلق محكم ومحكمة . والآخر : أنّ وصف الحلق بالمضاعف أشبه ، كما قال المتنّبي « 1 » : ( الكامل ) أقبلت تبسم والجياد عوابس * يخببن بالحلق المضاعف والقنا ويجوز أن يجعل « مضاعفا » حالا من المضمر في يتلهّب ، و « يتلهّب » في موضع الحال من الحلق ؛ فكأنه قال : عليهم حلق الحديد يتلهّب مضاعفا . وقال في المجلس الخامس والعشرين مثل هذا ، ثم قال : ويتوجّه ضعف ما قاله من جهة أخرى : وذلك أنّه لا عامل له في هذه الحال ، إذا كانت من الحديد ، إلّا ما قدّره في الكلام من معنى الفعل بالإضافة . وذلك قوله : ألا ترى أنّه لا تخلو الإضافة من أن تكون بمعنى اللام أو من . وأقول : إنّ « مضاعفا » في الحقيقة إنّما هو حال من الذّكر المستكنّ في عليهم ، إن رفعت الحلق بالابتداء ؛ فإن رفعته بالظرف على

--> - وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 518 ؛ وهمع الهوامع 1 / 240 . وروايته في النوادر : " عود وبهثة . . . " . ( 1 ) ديوان المتنبي 4 / 336 .