البغدادي

163

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تردّيت ثوب الذّلّ يوم لقيتها * وكان ردائي نخوة وتجبّرا « 1 » حسبنا زمانا كلّ بيضاء شحمة * ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا « 2 » إلى أن لقينا الحيّ بكر بن وائل * ثمانين ألفا دارعين وحسّرا فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع : بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا « 3 » سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنّنا كنّا على الموت أصبرا « 4 » قال عمر بن شبّة : كان النّابغة الجعديّ شاعرا مقدّما ، إلّا أنه كان إذا هاجى غلب ؛ وقد هاجى أوس بن مغراء ، وليلى الأخيليّة ، وكعب بن جعيل ، فغلبوه - وهو أشعر منهم - مرارا . ليس فيهم من يقرب منه . وكان قد خرج مع عليّ رضي الله عنه إلى صفّين ، فكتب معاوية إلى مروان ، فأخذ أهل النابغة وماله ، فدخل النابغة على معاوية ، وعنده مروان وعبيد الله بن مروان « 5 » ، فأنشده : ( الطويل ) من راكب يأتي ابن هند بحاجتي * على النّأي والأنباء تنمي وتجلب ويخبر عنّي ما أقول ابن عامر * ونعم الفتى يأوي إليه المعصّب

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " نجوة وتجبرا " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة . ( 2 ) البيت وما يليه من أبيات رواها أبو تمام لزفر بن الحارث . وهي في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 79 - 80 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 155 - 156 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 52 . وقوله : كل بيضاء شحمة ، هو : قطعة من مثل عند العرب ، وتمامه : " ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة " . والمثل في كتاب الأمثال لمجهول ص 102 ؛ ولسان العرب ( كلل ) ؛ والمستقصى 2 / 328 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 281 . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في الأشباه والنظائر 7 / 209 ؛ والدرر 3 / 167 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 226 . النبع : شجر من أشجار جبال السراة تتخذ منه القسي ، وقوس النبع أكرم القسي . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي في الدرر 5 / 295 . وهو بلا نسبة في أمالي الزجاجي ص 10 ؛ وحاشية يس 1 / 249 ؛ وهمع الهوامع 2 / 104 . الكأس ، أراد كأس الموت . ( 5 ) الأبيات في ديوان النابغة الجعدي ص 7 - 8 ؛ والأغاني 5 / 32 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 130 . والبيتان 3 - 4 في شرح أبيات المغني 6 / 131 . وفي الأغاني 5 / 31 أن النابغة دخل على معاوية ، وعنده عبد الله بن عامر فأنشده . . . ثم ساق الأبيات في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وعبيد الله بن مروان " . وصححها الشنقيطي وجعلها : " عبد الله " مطابقا لما في الأغاني .