البغدادي

121

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

العدّة . و « طرفا » : معطوف على رمحه الذي هو أوّل مفعولي يرى ؛ وهو الكريم من الخيل . و « المسوّم » : المعلم تشهيرا لعتقه ولكرمه ، من السّومة وهي العلامة ، أو المسيّب في المرعى ولا يركب إلّا في الحروب . وقوله : « فذلك إن يهلك الخ » ، الحسنى : مصدر كالبشرى ؛ وقيل : اسم للإحسان . والمعنى : لله فقير « 1 » يواثب همّته ويمضي مقدما على الدهر ، والحال أنّه فتى طلبات يتجدّد طلبه كلّ ساعة ، والدّهر يسعفه بمطلوبه لجدّه ورشده ، ولا يرى الجوع شدّة ولا الشّبع غنيمة ، لعلوّ همته . فإن يهلك فله ثناء حسن ، وإن يعش يعش ممدّحا معزّزا . واستشهد صاحب الكشّاف بهذه الأبيات ، من قوله : « صعلوك يساور همه » ، إلى آخر الأبيات السبعة « 2 » عند قوله « 3 » : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » على أنّ اسم الإشارة ، وهو أولئك ، مؤذن بأنّ المذكورين قبله أهل لاكتساب ما بعده للخصال التي عدّت لهم . فإنّه تعالى ذكر المتقين بقوله « 4 » « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ثم عدّد لهم خصالا من كونهم يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصّلاة وينفقون ممّا رزقهم الله ، ويؤمنون بما أنزل على رسوله ، ويوقنون بالآخرة . ثم عقّب ذلك بقوله : فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * . . . البيت و « حاتم » « 5 » هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عديّ بن أخزم الطّائيّ « 6 » الجواد المشهور ، وأحد شعراء الجاهلية . ويكنى أبا عديّ ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " سر فقير " . وهو تصحيف . وصححها الشنقيطي إلى ما أثبتناه . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 3 / 113 : " لم يستشهد الزمخشري بألفاظ هذه الأبيات ولم يذكر أنها سبعة . ونص كلامه : " كما قال حاتم : وللّه صعلوك . ثم عدد خصالا فاضلة ثم عقب تعديدها بقوله : فذلك إن يهلك . . . إلى آخر البيت " . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 5 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 2 . ( 5 ) ترجمة حاتم الطائي في الأغاني 17 / 368 ؛ وتهذيب ابن عساكر 3 / 420 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 77 ؛ والشعر والشعراء ص 164 . ( 6 ) في طبعة بولاق : " أحزم " . بالحاء المهملة وهو تصحيف . وهو أخزم بن أبي أخزم الذي يضرب به المثل ، فيقال : " شنشنة أعرفها من أخزم " . انظر في ذلك الاشتقاق ص 391 .