البغدادي

94

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وجوّز شرّاح أبيات سيبويه وأبيات الجمل أن يكون بدلا من قوله ضربا ، وأن يكون حالا منه على ضعف . وقال ابن هشام اللخميّ : وقيل : إن هذاذيك منصوب بإضمار فعل من لفظه ، وذلك الفعل في موضع نصب على الصفة للضرب ، وذلك الضرب منصوب بإضمار فعل من لفظه ؛ كأنه قال : تضربهم ضربا يهذّ اللحم هذّا بعد هذّ ، أو تطعنهم طعنا وخضا يردّد دماءهم في أجوافهم . وقال ابن السيد : معنى ضربا هذاذيك : ضربا يهذّك هذا بعد هذّ . وهذا عكس المعنى المراد ، كأنه ظن أن المصدر مضاف لمفعوله ؛ وليس كذلك . وهذا البيت من أرجوزة « 1 » للعجّاج مدح بها الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ ، عامله الله بما يستحقّه ، وذكر فيها ابن الأشعث وأصحابه . وقبله : تجزيهم بالطعن فرضا فرضا * وتارة يلقون قرضا قرضا حتّى تقضّي الأجل المنقضّا * ضربا هذاذيك وطعنا وخضا يمضي إلى عاصي العروق النّحضا وفيها يقول : جاؤوا مخلّين فلاقوا حمضا * طاغين لا يزجر بعض بعضا قوله : « تجزيهم » ، الخطاب للحجاج ، والضمير المنصوب لابن الأشعث وأصحابه ؛ متعدّ لمفعولين « 2 » ، يقال : جزاه الله خيرا . والطعن يكون بالرمح ، وفعله من باب قتل . و « الفرض » بالفاء : الحزّ في الشيء ؛ والثاني تأكيد للأول . و « القرض » بالقاف : القطع . وتقضّي بالبناء للفاعل والخطاب أيضا ، يقال قضّى حاجته بالتشديد كقضى بالتخفيف : أي : أتمّها . و « المنقضّ » : الساقط ، يقال انقضّ الجدار أي : سقط ، وانقضّ الطائر : هوى في طيرانه . أي : يجازيهم إلى أن يتم أجلهم المنقضّ عليهم انقضاض الطّير على صيده . وقوله : « ضربا هذاذيك » ضربا إما منصوب بفعل محذوف أي : تضربهم ضربا والجملة حال من فاعل تقضّى ؛ ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي :

--> ( 1 ) هي في ديوانه ص 87 - 92 . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 92 : " في ش - أي الشنقيطية - وأصحابه والجزاء . إلا أنه متعد لمفعولين " .