البغدادي
9
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مطلبا ، ولا يخدم به رئيسا إلا بأخرة « 1 » ! - وقد حطّ من أثقاله « 2 » ، وألقى عصا ترحاله : ثم إني لا أقول إلّا حقا ، إني لأعجب من نفسي في وقتي هذا كيف تطوع لي بمسألة ، أم كيف تطمح بي إلى انتزاع علّة ! مع ما الحال عليه من علق الوقت وأشجانه ، وتذاؤبه « 3 » وخلج أشطانه ؛ ولولا مساورة الفكر واكتداده « 4 » لكنت عن هذا الشأن بمعزل ، وبأمر سواه على شغل » « 5 » . ا . ه . وللّه درّه ! فكأنما رمى عن قوسي ، وتكلّم عن نفسي . والله المشكور في كل حال ، وهو غنّي بعلمه عن السؤال . وقوله : « فخير نحن عند البأس منكم » قد تكلّم الناس على إعرابه قديما وحديثا لا سيّما أبو علي الفارسي ، فإنه تكلّم عليه في أكثر كتبه . قال : في « التذكرة القصرية » : « سألت عن هذا البيت ابن الخياط والمعمّري فلم يجيبا إلّا بعد مدّة ؛ قالا : لا يخلو من أن يكون نحن ارتفع بخير أو بالابتداء ، ويكون « خير » الخبر ، أو يكون تأكيدا للضمير الذي في « خير » والمبتدأ محذوف ، أي : نحن خير ؛ لا جائز أن يرتفع بخير لأنّ خيرا لا يرفع المظهر البتّة ، ولا مبتدأ ؛ للزوم الفصل بالأجنبيّ بين أفعل وبين من ، وهو غير جائز ، فثبت أنّ نحن تأكيد للضمير في خير » . وقد أجمل كلامه هنا ، وفصله في « المسائل المشكلة » ، المعروفة بالبغداديات . وبعد أن منع كون نحن مبتدأ وخير خبرا قال : « عندي فيه قولان : أحدهما أن يكون قوله خير خبر مبتدأ محذوف تقديره : نحن خير عند البأس منكم ، فنحن على هذا في البيت ليس بمبتدأ ، لكنه تأكيد لما في خير من ضمير المبتدأ المحذوف ؛ وحسن هذا التأكيد لأنه حذف المبتدأ من اللفظ ولم يقع الفصل بشيء أجنبيّ بل بما هو منه ،
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " ولا يخدم به النساء إلا بأخرة " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 4 / 326 ؛ وفي حاشية طبعة هارون 2 / 8 : " والرئيس يعني به عضد الدولة بن بويه ، وقد صنف له الإيضاح ، والتكملة " . وقوله بأخرة ، أي : أخيرا . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وقال : وقد حطّ من أثقاله " بإقحام كلمة " قال " وهي زيادة ليست موجودة في الخصائص ولا في شرح أبيات المغني . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وتداويه " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص . والتذاؤب : الاضطراب . ( 4 ) في طبعة بولاق : " واكتداره " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص وشرح أبيات المغني . ( 5 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 4 / 326 .