البغدادي
10
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد وقع الفصل بالفاعل بين الصلة وموصولها في نحو قولهم : ما من أيام أحبّ إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة وكان ذلك حسنا سائغا . فإذا ساغ كان التأكيد أسوغ ، لأنه قد يحسن حيث لا يحسن غيره من الأسماء » . وقال في « الإيضاح الشعري » في هذا الوجه - بعد أن قال : ونحن الظاهر تأكيد للضمير الذي في خير على المعنى : « كان ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة ، ولكن جاء به على الأصل نحو نحن فعلنا ؛ ويدلّك على أنه كان ينبغي أن يجيء على لفظ الغيبة : أن أبا عثمان قال : - في الإخبار عن الضمير الذي في منطلق من قوله : أنت منطلق - إذا أخبرت عن الضمير الذي في منطلق من قولك أنت منطلق لم يجز ، لأنّك تجعل مكانه ضميرا يرجع إلى الذي ولا يرجع إلى المخاطب ، فيصير المخاطب مبتدأ ليس في خبره ما يرجع إليه . فهذا - من قوله - يدلّ على أن الضمير وإن كان للمخاطب في أنت منطلق فهو على لفظ الغيبة ؛ ولولا ذلك لم يصلح أن يرجع إلى الذي . على أن هذا من كلامهم مثل أنتم تذهبون ؛ واسم الفاعل أشبه بالمضارع منه بالماضي ، فلذلك جعله مثله ولم يجعله مثل الماضي في أنتم فعلتم » ا . ه . ثم قال في البغداديات : « القول الثاني : أن يجعل خير صفة مقدّمة ، يقدّر ارتفاع نحن به ، كما يجيز أبو الحسن في : قائم الزيدان ، أن ارتفاع الزيدان بقائم . فلا يقع على هذا أيضا فصل بشيء يكره ولا يجوز ، لأن نحن على هذا مرتفع بخير . إلّا أن ذا قبيح ، لأن خيرا وبابه لا يعمل عمل الفعل إذا جرى على موصوفه ، وإعماله في الظاهر مبتدأ غير جار على شيء أقبح وأشدّ امتناعا . والوجه الأوّل حسن سائغ » . قال في « الإيضاح » : « فإذا جاز ذلك فيما ذكرناه - أي : الوجه الأول - لم يكن فيما حمل أبو الحسن عليه البيت من الظاهر دلالة على إجازة نحو : الخليفة أحبّ إليه يحيى من جعفر حتّى يقول : الخليفة يحيى أحبّ إليه من جعفر ، أو أحب إليه من جعفر يحيى ، على ما أجازه سيبويه في : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، فلا يفصل بينهما بما هو أجنبيّ منهما » ا . ه . ثم قال في البغداديات « 1 » : « فإن قال قائل : أيجوز أن يكون فخير خبرا مقدّما لما
--> ( 1 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 327 .