البغدادي

71

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفي « النهاية » لابن الخبّاز قال الأعشى « 1 » : * أجدّك ودّعت الدّمى والولائدا * « ودّعت » موجب ، وجاء مع لا كثيرا . ا . ه وقد ذكر صاحب الصحاح وغيره « 2 » : أن أجدّك يجوز في جيمه الكسر والفتح ، لكن الكسر هو الفصيح ، ولهذا قال ثعلب في فصيحه : وما أتاك أجدّك فمكسور وما أتاك وجدّك فمفتوح « 3 » . وهو من الجدّ ضد الهزل ، وأصله من الجدّ في الأمر بمعنى الاجتهاد فيه ، لأنّ الهازل لا يبذل الاجتهاد في شيء . وأغرب صاحب القاموس حيث جعله من جادّه بمعنى حاققه ، ثم قال « وأجدّك لا تفعل ، لا يقال إلا مضافا ؛ وإذا كسر استحلفه بحقيقته ، وإذا فتح استحلفه ببخته » انتهى . وهذا شيء انفرد به ؛ وكأنه جنح لما ذهب إليه الشّلوبين « 4 » حيث زعم أنّ فيه معنى القسم ، ولذلك قدّم . وهذا المصراع من شعر لقسّ بن ساعدة . وهو « 5 » : ( الطويل ) خليليّ هبّا طالما قد رقدتما * أجدّكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما أنّي بسمعان مفردا * ومالي فيه من خليل سواكما مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال اللّيالي أو يجيب صداكما أبكّيكما طول الحياة ، وما الذي * يردّ على ذي لوعة أن بكاكما

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى في ديوانه ص 7 ؛ وعجزه : * وأصبحت بعد الجور فيهن قاصدا * الولائد : الجواري . والجور : تجاوز القصد والانحراف عن الجادة . ( 2 ) صحاح الجوهري ( جدد ) . ( 3 ) قال الجوهري في الصحاح ( جدد ) : " قال ثعلب : ما أتاك في الشعر من قولك أجدك فهو بالكسر ، فإذا أتاك بالواو وجدّك فهو مفتوح " . ( 4 ) هو عمرو بن محمد أبو عبد الله الإشبيلي ، المتوفى سنة 645 ه . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 69 : " الشلوبين أو الشلوبيني - ومعناه بالإسبانية الأبيض الأشقر - " . ( 5 ) الأبيات في الأغاني 15 / 248 - 249 لقس بن ساعدة الإيادي . وهي في الأغاني أيضا 15 / 248 لعيسى بن قدامة الأسدي برواية أخرى . وهي في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 176 - 177 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 245 ؛ وهي في معجم البلدان ( راوند ) لنصر بن غالب .