البغدادي
72
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كأنّكما ، والموت أقرب غائب * بروحي في قبريكما قد أتاكما أمن طول نوم لا تجيبان داعيا * كأنّ الذي يسقي العقار سقاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي أن تكون فداكما في سيرة ابن سيّد الناس بسنده إلى ابن عبّاس في حديث الجارود بن عبد الله لما قدم مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم وسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن قسّ بن ساعدة ، والحديث طويل ، إلى أن قال ابن عباس « 1 » : وقام رجل أشدق أجشّ الصوت فقال : لقد رأيت من قسّ عجبا : خرجت أطلب بعيرا لي حتّى إذا عسعس الليل وكاد الصبح أن يتنفّس ، هتف بي هاتف يقول : ( الرجز ) يا أيها الرّاقد في اللّيل الأحمّ * قد بعث الله نبيّا في الحرم من هاشم أهل الوقار والكرم * يجلو دجنّات اللّيالي والبهم قال : فأدرت طرفي فما رأيت [ له « 2 » ] شخصا . فأنشأت أقول : ( الرجز ) يا أيها الهاتف في دجى الظّلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم « 3 » بيّن هداك الله في لحن الكلم * من الذي تدعو إليه تغتنم فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزّور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحبور ؛ صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، والوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ؛ صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله ؛ فذاك محمّد المبعوث إلى الأسود والأحمر ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : ( مجزوء الرجز ) الحمد للّه الذي * لم يخلق الخلق عبث ولم يخلّنا سدى * من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا * خير نبيّ قد بعث صلّى عليه الله ما * حجّ له ركب وحث قال : ولاح الصباح فإذا أنا بالفنيق ، يشقشق إلى النوق ؛ فملكت خطامه وعلوت سنامه ؛ حتّى إذا لغب فنزلت في روضة خضرة ؛ فإذا أنا بقسّ بن ساعدة في
--> ( 1 ) الخبر في الأغاني 15 / 246 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 2 / 70 ، نقلا عن نسخة خطية من عيون الأثر لابن سيد الناس . ( 3 ) في الطبعة السلفية 2 / 70 : " في داجي الظلم . . . " نقلا عن عيون الأثر لابن سيد الناس .