البغدادي
61
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن الأنباريّ : وهو قليل ؛ لأنه لا يذهب « 1 » بفقد امرأته ، لأنها لم تكن قيّمة عليه . وقال ابن السكّيت : الأرامل : المساكين ، رجالا كانوا أو نساء . قال السهيلي في « الروض الأنف » « 2 » : « فإن قيل : كيف قال أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، ولم يره قطّ استسقي به ، إنّما كانت استسقاءاته عليه الصلاة والسلام بالمدينة في سفر وحضر ، وفيها شوهد ما كان من سرعة إجابة الله له ؟ فالجواب : أن أبا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطّلب ما دلّه على ما قال » انتهى . وردّه بعضهم « 3 » بأن قضيّة الاستسقاء متكرّرة ؛ إذ واقعة أبي طالب كان الاستسقاء به عند الكعبة ، وواقعة عبد المطّلب كان أوّلها أنهم أمروا باستلام الركن ثم بصعودهم جبل أبي قبيس ليدعو عبد المطّلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمّن القوم ؛ فسقوا به . قال ابن هشام في السيرة « 4 » : « حدّثني من أثق به قال : أقحط أهل المدينة فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم حوالينا ولا علينا ! فانجاب السّحاب عن المدينة فصار حواليها كالإكليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسرّه . فقال له بعض أصحابه « وهو علي رضي الله عنه » : كأنك أردت يا رسول الله قوله :
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 59 : " في ش : " لأنه يذهب " . " . أي : في النسخة الشنقيطية . وهو تصحيف صوابه من اللسان ( رمل ) وطبعة بولاق . وفي اللسان ( رمل ) : " لأن الرجل لا يذهب زاده بموت امرأته إذا لم تكن قيمة عليه " . ( 2 ) الروض الأنف 1 / 179 . ( 3 ) هو شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المتوفى سنة 973 . انظر شرحه للهمزية بعد انتهائه من تفسير قول البوصيري : وإذا حلت الهداية قلبا * نشطت في العبادة الأعضاء ( 4 ) السيرة النبوية 1 / 282 .