البغدادي

62

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . البيت قال أجل ! » انتهى . وبتصديق النبي صلى الله عليه وسلم كون هذا البيت لأبي طالب - وعليه اتفق أهل السّير - سقط ما أورده الدّميريّ في « شرح المنهاج » في باب الاستسقاء عن الطّبرانيّ وابن سعد : أن عبد المطّلب استسقى بالنبي صلى الله عليه وسلم فسقوا ، ولذلك يقول عبد المطّلب فيه يمدحه . وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . البيت قال ابن حجر الهيتمي في « شرح الهمزيّة » « 1 » : « وسبب غلط الدّميريّ في نسبة هذا البيت لعبد المطلب : أن رقيقة « براء مضمومة وقافين » بنت أبي صيفيّ بن هاشم « 2 » ، وهي التي سمعت الهاتف في النوم أو في اليقظة - لما تتابعت على قريش سنون أهلكتهم - يصرخ : يا معشر قريش ! إن هذا النبيّ المبعوث قد أظلّتكم أيّامه ، فحيّهلا بالحيا والخصب . ثم أمرهم بأن يستسقوا به ، وذكر كيفيّة يطول ذكرها . . فلما ذكرت الرواية في القصّة أنشأت تمدح النبيّ صلى الله عليه وسلم بأبيات آخرها « 3 » : ( البسيط ) مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر فإنّ الدّميريّ لما رأى هذا البيت في رواية قصّة عبد المطّلب التي رواها الطبراني - وهو يشبه بيت أبي طالب إذ في كلّ استسقاء الغمام به - توهّم أن بيت أبي طالب لعبد المطّلب . وإنما هو لرقيقة المذكورة .

--> ( 1 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 3 / 171 . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : " هشام " . وهو تحريف صوابه من جمهرة ابن حزم ص 14 ؛ وسيرة ابن سيد الناس 1 / 39 . ( 3 ) البيت في شرح أبيات المغني 3 / 171 . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 60 : " وقبله كما في سيرة ابن سيد الناس : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل * دان فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستقي الغمام به * ما في الأنام له عدل خطر "