البغدادي

49

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هو لك . ثم خرج الأحوص وهو يقول في عروض قصيدة سليمان المذكورة ، يمدح عمر بن عبد العزيز : يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدا وبه الفؤاد موكّل حتى انتهى إلى قوله : فسموت عن أخلاقهم فتركتهم * لنداك ، إنّ الحازم المتوكّل ووعدتني في حاجتي فصدقتني * ووفيت إذ كذبوا الحديث وبدّلوا ولقد بدأت أريد ودّ معاشر * وعدوا مواعد أخلفت إذ حصّلوا حتّى إذا رجع اليقين مطامعي * يأسا ، وأخلفني الذين أؤمّل زايلت ما صنعوا إليك برحلة * عجلى ، وعندك منهم المتحوّل وأراك تفعل ما تقول ، وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل فقال له عمر بن عبد العزيز : ما أراك أعفيتني مما استعفيتك ! والأحوص « 1 » وإن أغار على قصيدة سليمان ، فقد أربى عليه في الإحسان ، وكان كما قال ابن المرزبان وقد أنشد لابن المعتز قصيدته في مناقضة ابن طباطبا العلويّ التي أوّلها : ( المتقارب ) دعوا الأسد تكنس غاباتها * ولا تدخلوا بين أنيابها وقال : أخذه من قول بعض العباسيّين المتقدمين : ( المتقارب ) دعوا الأسد تكنس أغيالها * ولا تقربوها وأشبالها ولكنه أخذه ساجا ، وردّه عاجا . وغلّ قطيفة ، وردّ ديباجا . و « المذق » بكسر الذال المعجمة : من يخلط بكلامه كذبا ، من مذقت اللبن والشراب من باب قتل : إذا مزجته وخلطته . و « عاتكة بنت يزيد » « 2 » المذكورة هي زوجة عبد الملك بن مروان ؛ وكان شديد المحبّة لها ، فغاضبته في بعض الأمور وسدّت الباب الذي بينها وبينه ، فساءه ذلك وتعاظمه وشكاه إلى من يأنس به من خاصّته ؛ فقال له عمر بن بلال الأسدي :

--> ( 1 ) انظر هذا الكلام في جمع الجواهر . ( 2 ) انظر خبرها في الأغاني 21 / 102 . وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 248 .