البغدادي

36

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 1 » : هو لهنيّ بن أحمر ، من بني الحارث ابن مرّة بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة ، جاهلي . وأنشدوا له : « يا ضمر أخبرني » - و « هنيّ » : مصغّر هن ، وأصله هنيو فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء لسبقها بالسكون . ورواه أبو محمد الأعرابي عن أبي الندى : أنه لعمرو بن الغوث بن طيئ ، وأنشدوا له : * يا طيّ أخبرني ولست بكاذب * قال : أكتبنا « 2 » أبو الندى قال : « بينا طيّئ جالس ذات يوم مع ولده بالجبلين : أجأ وسلمى إذ أقبل رجل من بقايا جديس ممتدّ الخلق كاد يسدّ الأفق طولا ويفرعهم باعا ، وإذا هو الأسود بن عفار « 3 » الجديسيّ ، وكان نجا من حسّان تبّع يوم اليمامة « 4 » فلحق بالجبلين ، فقال لطيئ : من أدخلكم بلادي وأورثكم عن آبائي ؟ اخرجوا عنها ، وإلّا اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه ، فأيّنا غلب استحقّ البلد ؛ فاتّعدا لوقت ، فقال طيئ لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ - وأمّه جديلة بنت سبيع بن عمرو من حمير وبها يعرفون وهم جديلة [ طيئ « 5 » ] وكان طيئ لها مؤثرا - فقال لجندب : قاتل عن مكرمتك . فقالت أمّه آلله « 6 » لتتركنّ بنيّك ولتعرّضنّ ابني للقتل ! فقال طيّئ : ويحك ، إنما خصصته بذلك . فأبت . فقال طيئ لعمرو بن الغوث بن طيئ : عليك يا عمرو الرجل فقاتله . قال عمرو : لا أفعل . وقال هذه الأبيات ، وهو أوّل من قال الشعر في طيئ بعد طيئ . فقال طيئ : يا بنيّ إنها أكرم دار في العرب . فقال عمرو : لن أفعل إلّا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في

--> ( 1 ) المؤتلف والمختلف ص 45 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أنبأنا " . مع أثر تصحيح ظاهر . ( 3 ) في طبعة بولاق : " غفار " بالمعجمة ؛ وهو تصحيف صوابه من نوادر المخطوطات 2 / 118 . ( 4 ) في معجم البلدان ( أجأ ) : " وكان نجا من حسان تبع اليمامة " . وفيه القصة بشيء من التفصيل . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من معجم البلدان ( أجأ ) . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 33 : " وفي العرب جديلة آخر ، أبو قبيلة ، وهو جديلة بن أسد بن ربيعة ، تلك امرأة ، وهذا رجل " . ( 6 ) في طبعة بولاق : " الله " صوابه من معجم البلدان . وفي حاشية طبعة هارون 2 / 39 : " أي والله . وهذه هي الهمزة النائبة عن واو القسم ، كما في حديث : آلله الذي لا إله غيره " ، وكقول الحجاج في الحسن البصري : " آلله ليقومن عبد من العبيد فيقولن كذا وكذا " .