البغدادي
25
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهي أكمة بينها وبين الجوّ ميلان أو قدر ميل ونصف - ففزعوا من القوم ، غير مالك وغير بقية من ولد حبشيّ بن عبيد بن ثعلبة ، وكان عدّة من أصيب مع مالك خمسة وأربعين رجلا من بني بهان . ثم إن خالد بن الوليد قال : يا ابن نويرة هلمّ إلى الإسلام قال مالك : وتعطيني ما ذا ؟ قال : ذمّة الله وذمّة رسوله ، وذمّة أبي بكر ، وذمّة خالد بن الوليد فأقبل مالك وأعطاه بيديه ، وعلى خالد تلك العزمة من أبي بكر . قال : يا مالك ، إني قاتلك . قال : لا تقتلني ؛ قال : لا أستطيع غير ذلك ؛ قال : فأت ما لا تستطيع إلا إياه . فقدّمه إلى الناس فتهيّبوا قتله ، وقال المهاجرون : أنقتل رجلا مسلما ؟ ! غير ضرار بن الأزور الأسدي « 1 » من بني كوز ، فإنه قام فقتله . فقال متمّم بن نويرة يذكر غدره بمالك « 2 » : ( الكامل ) نعم القتيل إذا الرّياح تحدّبت « 3 » * فوق الكنيف قتيلك ، ابن الأزور أدعوته بالله ثمّ قتلته ؟ ! * لو هو دعاك بذمّة لم يغدر ولنعم حشو الدّرع يوم لقائه * ولنعم مأوى الطّارق المتنوّر لا يلبس الفحشاء تحت ثيابه * صعب مقادته عفيف المئزر فلما فرغ خالد منهم أقبل المنهال بن عصمة الرياحي في ناس من بني رياح يدفنون قتلى بني ثعلبة وبني غدانة ، ومع المنهال بردان من يمنة . فكانوا إذا مرّوا على رجل يعرفونه قالوا : كفّن هذا يا منهال فيهما ؛ فيقول : لا ، حتى أكفن فيهما الجفول مالكا « وهو الكثير الشعر ، وكان يلقّب بذلك لكثرة شعره » وذلك في يوم شديد الريح فجعلوا لا يقدرون على ذلك . ثم رفعت الريح شعره من أقصى القوم فعرفه فجاءه فكفّنه . فذلك قول متمّم في أول القصيدة : لعمري وما دهري بتأبين مالك * ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا « 4 »
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 22 يقول الميمني : " كذا في الكامل 2 / 358 ؛ والإصابة 2 : 208 وغيرهما ؛ وعند ابن الأنباري 526 : ضرار بن الأسود الأزدي ، وأراه تصحيفا " . وفي الأغاني 15 / 298 ؛ " ضرار بن الأزور " . ( 2 ) الأبيات في الأغاني 15 / 306 ؛ والكامل في اللغة والأدب 2 / 358 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 22 : " لا معنى لتحدبت . والرواية المعروفة " تناوحت " . . . " . ( 4 ) التأبين : مدح الميت والبكاء عليه . يقول : ليس دهري بمرثية ميت ، ولكني أمدح أخي وأظهر فضله " .