البغدادي

26

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لقد كفّن المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيات أروعا « 1 » ألم يأت أخبار المحلّ سراتنا * فيغضب منها كلّ من كان موجعا « المحلّ » : رجل من بني ثعلبة ، مرّ بمالك مقتولا فنعاه كأنه شامت ، فذمّه متمّم وأخذ خالد بن الوليد ليلى بنت سنان امرأة مالك ، وابنها جراد بن مالك ؛ فأقدمهما المدينة ، ودخلها وقد غرز سهمين في عمامته ، فكأنّ عمر غضب حين رأى السهمين فقام فأتى عليا فقال : إنّ في حق الله أن يقاد هذا بمالك ؛ قتل رجلا مسلما ثم نزا على امرأته كما ينزو الحمار . ثم قاما فأتيا طلحة ، فتتابعوا على ذلك . فقال أبو بكر : سيف سلّه الله لا أكون أوّل من أغمده ، أكل أمره إلى الله . « 2 » فلمّا قام عمر بالأمر وفد عليه متمّم فاستعداه على خالد . فقال : لا أردّ شيئا صنعه أبو بكر . فقال متمّم : قد كنت تزعم أن لو كنت مكان أبي بكر أقدته به ! فقال عمر : لو كنت ذلك اليوم بمكاني اليوم لفعلت ، ولكنّي لا أردّ شيئا أمضاه أبو بكر ، ورد عليه ليلى وابنها جرادا . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والثمانون « 3 » : ( الخفيف ) 87 - أيّها المنكح الثّريّا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان ! هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني

--> ( 1 ) غير مبطان العشيات ، أي : لا يعجل بالعشاء لانتظار الضيفان وذلك وقت مجيئهم . وخص العشيات لأنه وقت الأضياف . ( 2 ) وفي خبر الأبيات ، جاء في كتاب المراثي ص 81 - 82 : " . . . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمتمم بن نويرة اليربوعي : أنشدني قصيدتك في أخيك مالك ، فأنشده إياها ، وعمر رضي الله عنه يبكي ، فلما فرغ منها قال : أكان أخوك كما وصفت ؟ قال : إي والله يا أمير المؤمنين ، إلا أني قلت غير مبطان ، وكان والله مبطانا . فقال : لو كنت أحسن أن أقول كما تقول لرثيت أخي زيدا ، فقال يا أمير المؤمنين : إن أخاك مات مؤمنا ، ومات أخي مرتدا ، فقال عمر رضي الله عنه : ما عزّاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه " . ( 3 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة المخزومي في ملحق ديوانه ص 503 ؛ والأغاني 1 / 234 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 348 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 76 ؛ والشعر والشعراء 2 / 462 ؛ ولسان العرب ( عمر ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 413 . وللنعمان بن بشير الأنصاري في ديوانه ص 14 . والأول بلا نسبة في تاج العروس ( شأم ) ؛ والمقتضب 2 / 329 .