البغدادي
24
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حويت جميعها بالسّيف صلتا * ولم ترعد يداي ولا جناني تمشّى يا ابن عوذة في تميم * وصاحبك الأقيرع تلحياني ! ! ألم أك نار رابئة تلظّى * فتتّقيا أذاي وترهباني « 1 » ؟ ! فقل لابن المذبّ يغضّ طرفا * على قطع المذلّة والهوان و « عوذة » : أم ضرار بن القعقاع وهي معاذة بنت ضرار بن عمرو الضّبيّ . و « المذبّة » : أم الأقرع بن حابس . فلما قام أبو بكر وبلغه قول مالك بعث إليه خالد بن الوليد ، وأمره أن لا يأتي النّاس إلّا عند صلاة الغداة ؛ فمن سمع فيهم مؤذّنا كفّ عنهم ، ومن لم يسمع فيهم مؤذّنا استحلّهم ؛ وعزم عليه ليقتلنّ مالكا إن أخذه « 2 » . فأقبل خالد بن الوليد حتّى هبط جوّ البعوضة ، وبه بنو يربوع ، فبات عندهم ولا يخافونه ؛ فمرّ على بني رياح فوجد شيخا منهم يقال له مسعود بن وضام ، يقول : ( الرجز ) وحجّة أتبعتها بحجّة * وهدية أهديتها للأبطح فمضى عن رياح حتّى مرّ ببني غدانة وبني ثعلبة فلم يسمع فيهم مؤذّنا فحمل عليهم ؛ فثار الناس ولا يدرون ما بيّتهم ، فلمّا رأوا الفرسان والجيش قالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن المسلمون . قال مالك : ونحن المسلمون ! فلم ينته المسلمون لذلك ووضعوا فيهم السيف وقتلت غدانة أشدّ القتل وقتلت ثعلبة ، وأعجل مالك عن لبس السلاح ، وإنّ امرأته ليلى بنت سنان بن ربيعة بن حنظلة قامت دونه عريانة ودخل القبّة وقامت دونه ؛ ولبس مالك أداته ثم خرج فنادى : يا آل عبيد . فلم يجبه أحد غير بني بهان « 3 » فإنهم صدقوا معه يومئذ وطلعوا من جوّ البعوضة وبلغوا ذات المذاق -
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " رائبة " . وفي النسخة الشنقيطية : " رأيته " . وكلتاهما تصحيف والتصويب من الأغاني . وفي حاشية طبعة هارون 2 / 25 : " وفي الحيوان 4 / 474 " ونار أخرى ، وهي النار التي كانوا إذا أرادوا حربا وتوقعوا جيشا عظيما ، وأرادوا الاجتماع ، أوقدوا ليلا على جبلهم نارا ليبلغ الخبر أصحابهم " . وقد سماها الثعالبي في ثمار القلوب ص 461 " نار الإنذار " . " . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 21 ، يقول الميمني : " هذا عجيب ، فإن المعروف أن أبا بكر رضي الله عنه أظهر على قتله جزعا . جاء في تاريخ ابن عساكر ( 5 : 105 ) : ولما قدم أبو قتادة على أبي بكر وأخبره بقتل مالك وأصحابه جزع جزعا شديدا إلخ . وفي الكامل 2 / 358 : أن أبا بكر قال : " والله ما دعوته ، ولا غررته " . ( 3 ) بني بهان ، من قبائلهم . وفي القاموس : " وبهان كقطام امرأة " .