البغدادي

229

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد ردّ المبرد على سيبويه روايته لهذا البيت بالنصب ؛ وتبعه جماعة منهم العسكريّ صاحب التصحيف قال : ومما غلط فيه النحويّون من الشعر ورووه موافقا لما أرادوه ، ما روي عن سيبويه عندما احتجّ به في نسق الاسم المنصوب على المخفوض . وقد غلط على الشاعر ، لأنّ هذه القصيدة مشهورة ، وهي مخفوضة كلّها . وهذا البيت أولها . وبعده « 1 » : ( الوافر ) فهبنا أمّة ذهبت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد أتطمع في الخلود إذا هلكنا * وليس لنا ولا لك من خلود ذروا خون الخلافة ، واستقيموا ، * وتأمير الأراذل والعبيد وأعطونا السّويّة لا تزركم * جنود مردفات بالجنود وهذا الشعر لعقيبة بن هبيرة الأسديّ ؛ شاعر جاهليّ إسلاميّ . وفد على معاوية ابن أبي سفيان فدفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات ، فدعاه معاوية فقال له : ما جرّأك عليّ ؟ قال : نصحتك إذ غشّوك ، وصدقتك إذ كذبوك ! فقال : ما أظنّك إلّا صادقا ! فقضى حوائجه . ويروى أن أبا بردة بن أبي موسى الأشعريّ جاء إلى معاوية فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن عقيبة أخا بني أسد هجاني ؟ فقال : وما قال لك ؟ قال : قال لي : * فما أنا من حدّاث أمّك بالضّحى « 2 » * فقال له معاوية : ليس من حدّاثها ! قال : وقال لي : * ولا من يزكّيها بظهر مغيب * فقال معاوية : لكنّ الله ورسوله والمهاجرين والأنصار يزكّونها ؛ وكانت تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وقال لي :

--> ( 1 ) الأبيات في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 53 . والبيت الأول في الدرر 2 / 243 ؛ وسمط اللآلئ ص 149 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 149 . والبيت الثاني في لسان العرب ( غمز ) . وهما في الشعر والشعراء ص 43 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حراث " ؛ وكذلك في الشرح : " حراثها " وهو تصحيف . وفي الشنقيطية كتب الشنقيطي الحرف ( د ) فوق كل من " حراث - حراثها " .