البغدادي
230
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* وأنت امرؤ في الأشعرين مقابل * فقال : صدق . قال . وقال لي : * وفي البيت والبطحاء حقّ غريب * فقال : صدق ، ليس لك في البيت ولا في البطحاء حقّ ! قال : يا أمير المؤمنين فندعه على هذا ؟ قال : ما قال لي أشدّ مما قال لك . . وقرأ له الأبيات ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تصنع به ؟ قال : تعال ندع الله عليه . و « عقيبة » بالقاف يحتمل أن يكون مصغّر عقبة « كظلمة » وهي بقيّة المرق ونحو ذلك تردّ في القدر المستعارة ؛ أو مصغّر العقبة بمعنى النّوبة ، يقال : تمّت عقبتك . وهما يتعاقبان ، أي : يتناوبان . وقوله : « فجردتموها » ، أي : قشرتموها كما يجرد اللّحم من العظم وقوله : « فهل من قائم » ، يعني : القرى التي أهلكت ، منها قائم قد بقيت حيطانه ، ومنها حصيد قد امّحى أثره « 1 » و « الخون » ، بفتح الخاء وسكون الواو : مصدر كالخيانة . و « التأمير » : تفعيل من الإمارة . و « السويّة » : المساواة : والنصفة . ولم أر لعقيبة هذا ذكرا في كتب الصحابة ، ولم يذكره ابن حجر أيضا في « الإصابة » من المخضرمين . والظاهر أنه من المخضرمين . وأجاب الزمخشريّ ، تبعا لما قاله ابن الأنباريّ في « الإنصاف » ، بأن هذا البيت روي مع أبيات منصوبة ومع أبيات مجرورة ، فمن رواه بالجرّ روى معه الأبيات المتقدّمة ، ومن رواه بالنصب روى معه « 2 » : ( الوافر ) أديروها بني حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدا يقول : ضمّوا الخلافة والولاية إليكم ، ولا ترموا بها أقصى المرامي ، أي : لا
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 227 يقول الميمني : " هذا كله لفظ السيوطي 295 ، وقد أبعدا . . والصواب أن قائما وحصيدا من الزروع ، فلا يقال إن هذه القرية محصودة إلا مجازا ، ولا حاجة به هنا . ولعلهما اغترا بالآية : " وذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد " . ولكن تقدم فيها ذكر القرى ، وهنا الأرض كقوله تعالى : " حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً " الآية . وفي حاشية طبعة هارون 2 / 262 : " . . . لكن شتان ما بين معنى البيت ومعنى الآية " . ( 2 ) البيت برواية النصب هذه في شرح أبيات المغني 7 / 54 .