البغدادي

227

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الْيَوْمَ » فلا يجيبه أحد كما وردت به الروايات . انتهى « 1 » . والباطل هنا الذاهب الزائل ، ومعناه : الهالك الفاني ، أي : القابل للهلاك والفناء . وقال بعضهم : الباطل في الأصل ضدّ الحقّ ، والمراد به هنا الهالك . وقال العينيّ : « الباطل : ضدّ الحقّ ؛ وفي عرف المتكلّمين : الباطل ، الخارج عن الانتفاع ؛ والفاسد يقرب منه ، والصحيح : ضدّه ومقابله . وفي عرف الشرع : الباطل من الأعيان : ما فات معناه المقصود المخلوق له من كلّ وجه ، بحيث لم يبق إلا صورته ، ولهذا يذكر في مقابلة الحقّ الذي هو عبارة عن الكائن الثابت ؛ وفي الشرع يراد به ما هو المفهوم منه لغة ، وهو ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة ، إما لانعدام محلّية التصرّف كبيع الميتة والدم ، أو لا نعدام أهلية المتصرف ، كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل . فإن قلت : ما معناه هنا ؟ قلت : المعنى : كل شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحلّ ليس له دوام . انتهى . و « المحالة » بفتح الميم : الحيلة ، قال الجوهريّ : قولهم لا محالة ، أي : لابدّ . وقوله : « وكل أناس سوف تدخل بينهم . . إلخ » يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في « ما ذا « 2 » » . وقوله : « وكل امرئ يوما . . إلخ » ، سعيه : عمله . والحصائل : الحسنات والسيئات التي بقيت له عند الله تعالى ؛ وهو بالحاء والصاد المهملتين . ثم شرع بعد هذا في تقلّب الدهر بأهله ، وبدأ بذكر النعمان وما كان فيه من سعة الملك ونعيم الدنيا ، ثم ذكر ملوك الشام آل غسان وما فعل الدهر بهم فبادوا كأن لم يكونوا ، فقال : ( الطويل ) ليبك على النّعمان شرب وقينة * ومختبطات كالسّعالي أرامل « الشّرب » : جمع شارب ، يريد أصحابه الذين كان يشاربهم . و « القينة » : الخادم « 3 » . و « المختبطات » الفرق : السائلات المعروف . و « السعالي » : الغيلان ، شبّه السائلات بها ، في سوء حالهنّ وقبحهنّ . و « الأرامل » : المحاويج الجياع من أرمل

--> ( 1 ) النقل من شرح أبيات المغني 3 / 160 . ( 2 ) وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد الأربعمائة . ( 3 ) الخادم يذكر ويؤنث .