البغدادي
22
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« فقد » : معطوف على طول الأسى . و « تداعوا » : تفرقوا ودعا بعضهم بعضا . و « خلافهم » : بعدهم وخلفهم . يقول : لست وإن أصابني حزن بمستكين ولا خاضع فيشمت به الأعداء . ولكنّني أمضي على ذاك مقدما * إذا بعض من يلقى الحروب تكعكعا « 1 » « التّكعكع » : التأخر عن الحروب من الجبن والتهيّب . وغيّرني ما غال قيسا ومالكا * وعمرا وجزءا بالمشقّر ألمعا « غال » : أهلك . و « قيس وعمرو » : رجلان من بني يربوع ؛ و « جزء » هو ابن سعد الرياحيّ ؛ وهؤلاء قتلهم الأسود بن المنذر يوم المشقّر . ويعني بمالك أخاه . و « المشقّر » بالشين المعجمة والقاف على زنة اسم المفعول : قصر بالبحرين ، وقيل : مدينة هجر . وقوله « 2 » : « ألمعا » ، أي : ألمع بهم الموت ، ومعناه ذهب بهم ؛ وقال الكسائي : أراد معا فزاد أل . وما غال ندماني يزيد ، وليتني * تملّيته بالأهل والمال أجمعا « النّدمان » بالفتح هو النديم ، وكان يزيد ابن عمه ونديمه « 3 » . وإنّي وإن هازلتني قد أصابني * من البثّ ما يبكي الحزين المفجّعا يقول : نزل بي ما يغلب الصبر والتجلّد حتّى يحمل صاحبه على البكاء ، وأنا مع ذلك أتجلّد . ولست إذا ما أحدث الدّهر نكبة * ورزءا بزوّار القرائب أخضعا يقول : إذا أصابتني مصيبة لم آت قرائبي خاضعا لهم لحاجة منّي إليهم ، ولكنّني أصبر وأعفّ مع الفقر .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " من يلق " . بحذف حرف العلة وهو تصحيف صوابه من شرح اختيارات المفضل ص 1183 ؛ والمراثي ص 78 ؛ والمفضليات . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 19 : " في الطبعة الأولى " من يلق " . والتصحيح للعلامة الميمني وكذلك في ش " . ( 2 ) في المراثي ص 78 : " ألمع : ذهب . قال أبو جعفر : وحكوا عن خالد بن كلثوم أنه قال : أراد معا ؛ فأدخل الألف واللام " . ( 3 ) في المراثي ص 78 : " ويزيد ابن عمّ له ، حكى ذلك أبو عبد الله ، عن الأحول " .