البغدادي
180
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوما على بئر السّمينة أسمعا * بها الغرّ والبيض الحسان الرّوانيا « 1 » بأنّكما خلّقتماني بقفرة * تهيل عليّ الرّيح فيها السّوافيا ولا تنسيا عهدي خليليّ بعد ما * تقطّع أو صالي وتبلى عظاميا ولن يعدم الوالون بثّا يصيبهم * ولن يعدم الميراث منّي المواليا يقولون : لا تبعد ، وهم يدفنونني ، * وأين مكان البعد إلّا مكانيا ! غداة غد يا لهف نفسي على غد * إذا أدلجوا عنّي وأصبحت ثاويا وأصبح مالي من طريف وتالد * لغيري ، وكان المال بالأمس ماليا فيا ليت شعري هل تغيّرت الرّحى * رحى المثل أو أمست بفلج كما هيا « 2 » إذا الحيّ حلّوها جميعا ، وأنزلوا * بها بقرا حمّ العيون سواجيا وعين وقد كان الظّلام يجنّها * يسفن الخزامى مرّة والأقاحيا « 3 » وهل أترك العيس العبالي بالضّحى * بركبانها تعلو المتان الدّيافيا إذا عصب الرّكبان بين عنيزة * وبولان عاجوا المبقيات النّواجيا فيا ليت شعري ، هل بكت أمّ مالك * كما كنت لو عالوا بنعيك باكيا ! إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي * على الرّمس أسقيت السّحاب الغواديا على جدث قد جرّت الرّيح فوقه * ترابا كسحق المرنبانيّ هابيا رهينة أحجار وترب تضمّنت * قراراتها منّي العظام البواليا فيا صاحبي ، إمّا عرضت فبلّغن * بني مازن والرّيب أن لا تلاقيا وعطّل قلوصي في الرّكاب فإنّها * ستفلق أكبادا وتبكي بواكيا « 4 » وأبصرت نار المازنيّات موهنا * بعلياء يثنى دونها الطّرف وانيا بعودي ألنجوج أضاء وقودها * مها في ظلال السّدر حورا جوازيا « 5 » بعيد غريب الدّار ثاو بقفرة * يد الدّهر ، معروفا بأن لا تدانيا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بئر السنينة " . وهو تصحيف صوابه من ذيل الأمالي والمراثي . ( 2 ) المثل - بضم الميم - كما نبه على ذلك البغدادي . بينما هي في ذيل الأمالي والمراثي واللسان بكسر الميم . ( 3 ) وعين كذا في أصل بولاق والشنقيطية . وسيأتي به شرح البغدادي في الخزانة . بينما هي في جميع المصادر : " رعين " . ( 4 ) في الأغاني : " ستبرد أكبادا " . ونسبه إلى جعفر بن علبة الحارثي ، ثم قال : " وهذا البيت بعينه يروى لمالك ابن الريب في قصيدته المشهورة التي يرثي بها نفسه " . ( 5 ) في طبعة بولاق : " بعود " مفردا . وأثبتنا ما في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق أيضا : " حواريا " . وأثبتنا ما في ذيل الأمالي . وهذا تفسير ما أنقصه البغدادي من شرح أبياتها .