البغدادي
178
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولم يرد على عبد يغوث ما ورد على امرئ القيس . و « عبد يغوث » « 1 » هو ابن الحارث بن وقّاص الحارثيّ القحطانيّ . كان شاعرا من شعراء الجاهلية ، فارسا سيّد قومه من بني الحارث بن كعب ، وهو الذي كان قائدهم يوم الكلاب الثاني فأسرته تيم وقتلته ، كما ذكرنا . وهو من أهل بيت شعر معرق في الجاهلية والإسلام ، منهم اللّجلاج الحارثيّ ، وهو طفيل بن زيد بن عبد يغوث وأخوه مسهر فارس شاعر ، وهو الذي طعن عامر بن الطفيل في عينه يوم فيف الريح . ومنهم ممن أدرك الإسلام جعفر بن علبة بن ربيعة بن الحارث ابن عبد يغوث ، وكان شاعرا صعلوكا أخذ في دم فحبس بالمدينة ثم قتل صبرا « وستأتي ترجمته في باب إن المشدّدة في أواخر الكتاب » . قال الجاحظ في « البيان والتبيين » « 2 » : ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث ، فإن قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية . * * * وأما قصيدة مالك بن الرّيب فهي ثمانية وخمسون بيتا ، وهي هذه « 3 » : ( الطويل ) ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بجنب الغضى أزجي القلاص النّواجيا فليت الغضى لم يقطع الرّكب عرضه * وليت الغضى ماشى الرّكاب لياليا لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى * مزار ولكنّ الغضى ليس دانيا ألم ترني بعت الضّلالة بالهدى * وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا وأصبحت في أرض الأعادي بعيد ما * أراني عن أرض الأعاديّ قاصيا
--> ( 1 ) شاعر جاهلي . جعله ابن سلام في الطبقة الرابعة من فحول الجاهليين . انظر في ترجمته الأغاني 22 / 81 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 139 ؛ والشعر والشعراء ص 187 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 137 ؛ والمؤتلف ص 50 . ( 2 ) البيان والتبيين 2 / 268 . ( 3 ) هي من عيون المراثي قالها مالك بن الريب يرثي نفسه ؛ وهي في الاختيارين ص 620 - 629 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 759 - 767 ؛ وذيل الأمالي ص 135 - 138 ؛ والعقد الفريد 3 / 245 - 247 ؛ والمراثي ص 109 - 119 ؛ ومعجم البلدان في أسماء المواضع المذكورة في الأبيات . ومنها أبيات في الأغاني 22 / 285 ؛ والشعر والشعراء ص 271 .