البغدادي

17

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول « 1 » : ( الطويل ) سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول « 2 » : ( المنسرح ) اللّه بيني وبين قيّمها * يفرّ منّي بها وأتّبع قالوا : الأحوص . قال : لا جرم ما رددته ما كان لي سلطان ! قال أبو عبيدة « 3 » : كان سبب نفي الأحوص أنّ شهودا شهدوا عليه أنه قال : لا أبالي أيّ الثلاثة أكون ناكحا أو منكوحا أو زانيا . وكان مشهورا بالأبنة وانضاف إلى ذلك أنه دخل يوما على سكينة بنت الحسين رضي الله عنهما ، فأذّن المؤذن فلما قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخّرت سكينة برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأحوص « 4 » : ( الخفيف ) فخرت وانتمت فقلت : ذريني * ليس جهل أتيته ببديع فأنا ابن الذي حمت لحمه الدّبر * قتيلا للحيان يوم رجيع غسلت خالي الملائكة الأبرار * ميتا ، طوبى له من صريع وكان وفد الأحوص على الوليد بن عبد الملك ممتدحا له فأنزله منزلا وأمر بمطبخة تمال عليه « 5 » .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 82 ؛ والأغاني 4 / 248 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 657 . سريرة الحب ، قد خفي مكانها في أغمض القلب من السر . حين تبلى السرائر : يوم القيامة ؛ يوم تخبر سرائر العباد ، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 122 ؛ والأغاني 4 / 247 . وفي طبعة بولاق : " وأتبعه " . وهو تحريف صوابه من ديوانه والأغاني فهو ثاني بيتين أولهما : كأنّ لبنى صبير غادية * أو دمية زينت بها البيع ( 3 ) المقطع برواية أبي عبيدة هو في الأغاني 4 / 233 باختلاف يسير . ( 4 ) الأبيات في ديوانه ص 139 ؛ والأغاني 4 / 234 . الرجيع : ماء لهذيل بناحية الحجاز . ( 5 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 14 ؛ " في ش : " بمطبخه تمال عليه " . " ؛ وفي الأغاني 4 / 235 " بمطبخه أن يمال عليه " . والنص في الأغاني ؛ وفيها " . . وأمر بمطبخه أن يمال عليه " .