البغدادي

18

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكان قد نزل على الوليد شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ وكان الأحوص يراود وصفاء للوليد خبّازين « 1 » ، يريدهم أن يفعلوا به الفاحشة ؛ وكان شعيب قد غضب على مولى له ونحّاه ، فلما خاف الأحوص أن يفتضح بمراودته الغلمان اندسّ لمولى شعيب بذلك فقال : ادخل على أمير المؤمنين فاذكر له أن شعيبا راودك عن نفسك . ففعل المولى ، فالتفت الوليد إلى شعيب فقال : ما يقول هذا ؟ فقال : لكلامه نبأ يا أمير المؤمنين ، فاشدد به يدك يصدقك . فشدّ عليه فقال : أمرني الأحوص بذلك . فقال قيّم الخبازين : إنّ الأحوص يراود غلمانك عن أنفسهم . فأرسل به الوليد إلى ابن حزم والي المدينة وأمره أن يجلده مائة ، ويصبّ على رأسه زيتا ، [ ويقيمه على البلس ] « 2 » ففعل به كما ذكرنا . ولم يزل الأحوص بدهلك حتّى مات عمر بن عبد العزيز وتولّى يزيد بن عبد الملك . فبينا يزيد وجارية ذات يوم تغنيه بعض شعر الأحوص فقال لها : من يقول هذا الشعر ؟ قالت : لا أدري ! فأرسل إلى ابن شهاب الزهريّ وسأله ؛ فأخبره أن قائله الأحوص . قال : وما فعل ؟ قال : طال حبسه بدهلك . فأمر بتخلية سبيله ووهب له أربعمائة دينار . وعن ابن الأعرابي : أنّ الأحوص كانت له جارية تسمى « بشرة » وكانت تحبّه ويحبّها . فقدم بها دمشق ، فحذرته الموت وبكت « 3 » فقال الأحوص « 4 » : ( الطويل ) ما لجديد الموت يا بشر لذّة * وكلّ جديد تستلذّ طرائفه ثم مات ، فجزعت عليه جزعا شديدا ، ولم تزل تبكي عليه وتندبه حتّى شهقت شهقة وماتت . ودفنت إلى جنبه . تتمة لم يذكر الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 5 » من اسمه « أحوص » غير هذا .

--> ( 1 ) النص في المؤتلف والمختلف ص 59 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 4 / 235 . وفي شرح أبيات المغني في ترجمة الأحوص 5 / 20 : " ومن دعائهم : أرانيك الله على البلس " . ( 3 ) في طبعة بولاق والأغاني : " فحضره الموت وبكت " . ( 4 ) البيت في ديوانه ص 145 . ( 5 ) المؤتلف والمختلف ص 59 - 60 .