البغدادي

151

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أليلتنا بذي حسم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري وقال مهلهل لما أسرف في القتل « 1 » : ( البسيط ) أكثرت قتلي بني بكر بربّهم * حتّى بكيت وما يبكي لهم أحد آليت باللّه لا أرضى بقتلهم * حتّى أبهرج بكرا أينما وجدوا « قال أبو حاتم : أبهرج : أدعهم بهرجا لا يقتل فيهم قتيل ولا يؤخذ لهم دية ويقال : المبهرج من الدّراهم من هذا » . وقال أيضا : يا لبكر أنشروا لي كليبا . . الأبيات الثلاثة . وله أشعار كثيرة في رثاء أخيه كليب . ثم إن المهلهل أسرف في القتل ، ولم يبال بأي قبيلة من قبائل بكر أوقع ، وكانت أكثر بكر قعدت عن نصرة بني شيبان لقتلهم كليبا ، وكان الحارث بن عباد قد اعتزل تلك الحروب وقال « 2 » : « لا ناقة لي في هذا ولا جمل » فذهبت مثلا . فاجتمع قبائل بكر إليه فقالت : قد فني قومك ! فأرسل بجيرا بن أخيه إلى مهلهل وقال له : قل له : إني قد اعتزلت قومي لأنهم ظلموك ، وخلّيتك وإياهم . وقد أدركت ثأرك وقتلت قومك . فأتى بجير إليه فقتله مهلهل « كما تقدم شرحه عند الكلام على قوله : من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح وهو الشاهد الحادي والثمانون « 3 » فبعد ذلك نهض الحارث للحرب فقاتل تغلب حتّى هرب المهلهل ، وتفرّقت قبائل تغلب وكان أوّل يوم شهده الحارث بن عباد يوم قضة « وهو يوم تحلاق اللمم » وفيه أسر الحارث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه

--> ( 1 ) البيتان في ديوان المراقسة ونهاية الأرب 15 / 402 . وأبهرجهم : أي أجعلهم في منزلة الزيوف من النقود يردها كل من رآها ولا يقبلها . ( 2 ) المثل في أمثال العرب ص 131 ، 185 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 391 ؛ وفصل المقال ص 388 ، 389 ؛ وكتاب الأمثال ص 275 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 125 ؛ ولسان العرب ( فلج ، لقا ) ؛ والمستقصى 2 / 267 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 220 . ويروى المثل : " . . . . ناقتي . . . . . ولا جملي . . . " ( 3 ) في الأصل : " الشاهد التاسع والسبعون " . وهو تصحيف . وهو الشاهد الحادي والثمانون انظر الجزء الأول ص 445 .