البغدادي
134
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
هات لي شاهدا يشهد أنّك ابن حميّ الدّبر « 1 » وأزوّجك . فجاءه بمن شهد له على ذلك . فزوّجه إيّاها ، وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها . فخرج بها إلى المدينة ، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم ، فقالت له : اعدل بي إلى أختي . ففعل ، فذبحت لهم وأكرمتهم ، وكانت من أحسن الناس ، وكان زوجها في إبله فقالت زوجة الأحوص له أقم حتى يأتي . [ فلما أمسوا راجع إبله ورعاة غنمه ، ] « 2 » فراح من ذلك شيء كثير « 3 » ، وكان يسمّى مطرا . فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه ؛ وكان شيخا دميما ، فقالت له زوجته : قم إلى سلفك فسلّم عليه . فقال الأحوص وأشار إلى أخت زوجته بإصبعه : سلام الله يا مطر عليها . . . . . . . . الأبيات وأشار إلى مطر بإصبعه ، فوثب إليه مطر وبنوه ، وكاد الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم . انتهى . وقال الزجّاجيّ في أماليه الوسطى ، وتبعه اللخميّ : كان الأحوص يهوى أخت امرأته ويكتم ذلك وينسب فيها ولا يفصح ؛ فتزوّجها مطر فغلبه الأمر وقال هذا الشعر « 4 » . وبعضهم لما لم يقف على منشأ الشعر قال : مطر اسم رجل وكان دميما أقبح الناس ، وكانت امرأته من أجمل النساء وأحسنهن وكانت تريد فراقه ولا يرضى مطر بذلك فأنشد الأحوص هذه القصيدة يصف فيها أحوالهما . هذا كلامه . وقوله : « غداة نكاحها » الخ ، الغداة : الضّحوة ، وأراد مطلق الوقت . ونكاحها : مصدر مضاف لمفعوله ؛ و « مطر » : فاعل المصدر ، وهو هنا بمعنى التزوّج والعقد في الموضعين ؛ ونيام : خبر كأن ، وروى بدله :
--> ( 1 ) أي الذي حماه النحل ، وهو جده عاصم بن ثابت الأنصاري . انظر الإصابة 1 / 236 ؛ وخبره في صحيح البخاري بشرح الفتح 6 / 115 ، 7 / 240 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " راجع إبله ورعائه وراحت غنمه " . وفي طبعتي السلفية وهارون : " فلما أمسوا راح مع إبله ورعائه وراحت غنمه " . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 55 . ( 3 ) في الأغاني 15 / 234 - 235 : " فراح من ذلك أمر كثير " . ( 4 ) حتى هنا ينتهي النقل عن أمالي الزجاجي ص 80 . وفيها " فبلغه الأمر وقال هذا الشعر " .