البغدادي
108
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب ، صاحب كتاب « معالم السنن » وشرح البخاري وغير ذلك . وكان صديق أبي منصور الثعالبي ؛ وأورده في كتاب « يتيمة الدهر » وأنشد له نتفا جيّدة . وولد في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ومات في مدينة بست في رباط على شاطئ هندمند « 1 » يوم السبت السادس عشر من ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وأنشد له الثعالبي في اليتيمة : ( الطويل ) وما غربة الإنسان في شقّة النّوى * ولكنّها واللّه في عدم الشّكل ! وإنّي غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي ! وأنشد له أيضا « 2 » : ( الطويل ) وليس اغترابي في سجستان أنّني * عدمت بها الإخوان والدّار والأهلا ! ولكنّني ما لي بها من مشاكل ، * وإنّ الغريب الفرد من يعدم الشّكلا ! وأنشد أيضا : ( البسيط ) شرّ السّباع العوادي دونه وزر ، * والنّاس شرّهم ما دونه وزر كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع * وما نرى بشرا لم يؤذه بشر وأنشد أيضا : ( البسيط ) ما دمت حيّا فدار النّاس كلّهم * فإنّما أنت في دار المداراة من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى * عمّا قليل نديما للنّدامات وللثعالبيّ فيه : ( البسيط ) أبا سليمان ، سر في الأرض أو فأقم * فأنت عندي دنا مثواك أو شطنا ما أنت غيري فأخشى أن يفارقني * قرّبت روحك بل روحي فأنت أنا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " هيرمند " . وهو تصحيف صوابه من معجم البلدان والقاموس والنسخة الشنقيطية . وهندمند : نهر تقع عليه مدينة بست . ( 2 ) جاء في حاشية الطبعة السلفية 2 / 106 : " ليس هذا صوابا . فقد قال الثعالبي في اليتيمة 4 : 232 بعد أن أنشد البيتين السالفين : " وقد أخذ هذا المعنى عمر بن أبي عمر السجزي فقال : . . . " وأنشد البيتين " فهما للسجزي لا للخطابي كما رأيت . وبعد كتابة ما تقدم رأينا العلامة الميمني نبه على ذلك أيضا وقال : أخذهما من بيتي الخطابي المارين كما صرح بذلك الثعالبي ، وأرى البغدادي رحمه الله نقل البيتين ولم يتأمل ما تقدمهما من النثر " . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " غربت بها " . وهو تصحيف صوابه من اليتيمة 4 : 232 .