البغدادي
96
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حروف العطف على جهة الخزم ، نحو ما رووا من قوله « 1 » : ( الرجز ) * بل ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا * وكأنه جعله عطفا على كلام قد كانوا يقولونه ، وقصة خاضوا فيها ، فعطف الشعر بحرف العطف على ذلك الكلام الذي كانوا فيه . الثاني : لو كانت « الواو » عوضا من « ربّ » لما جاز ظهورها معها ، لأنه لا يجوز أن يجمع بين العوض والمعوّض عنه . الثالث : أنها لو كانت نائبة عن « ربّ » لجامعها واو العطف كما تجامعها واو القسم ، كقوله « 2 » : ( الطويل ) * ووالله لولا تمره ما حببته * الرابع : أنّ « ربّ » تضمر بعد الفاء وبل ، ولم يقل أحد إنهما حرفا جرّ ، فكذلك ينبغي أن يكون الحكم مع الواو . وقال الشاطبي : وفي هذه الأدلة كلها نظر ، وأقربها الرابع إن ثبت الاتفاق من الفريقين على أن الفاء وبل ليستا جارتين عند حذف « ربّ » ، فإن الفرق بينهما وبين الواو فيه بعد وبعد . فهذه المسألة لا ثمرة لها في النحو ، وإنّما البحث فيها مظهر للمرتكب الأولى في ضبط القوانين خاصة . وإذا كان كذلك فما قاله أهل البصرة له وجه صحيح ، وما قاله الآخرون كذلك . واللّه أعلم . و « قاتم » قال الأصمعي في شرح ديوان رؤبة : القتمة : الغبرة إلى الحمرة ، مصدر الأقتم . وقال ابن السكيت في كتاب « القلب والإبدال » : ويقال أسود قاتم وقاتن ، بالميم والنون ، وفعله من بابي ضرب وعلم ؛ وهو صفة لموصوف محذوف أي : رب بلد قاتم . و « الأعماق » جمع عمق بفتح العين وضمها ، وهو ما بعد من أطراف
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه ص 348 ؛ وسمط اللآلئ 155 . ورواية الشطر بدون الخزم . أي بحذف « بل » . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 10 / 610 ؛ ولسان العرب ( رجز ، بلل ، بلا ) . ( 2 ) صدر بيت لعيلان بن شجاع النهشلي ؛ وهو في كتاب المراثي ص 166 ؛ واللسان ( حبب ) . وعجزه : * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق * وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 410 ؛ والخصائص 2 / 220 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 780 ؛ وشرح المفصل 7 / 138 ؛ ومغني اللبيب 1 / 361 .