البغدادي

95

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لاتحاد جنسهما ، ولأنهما يكونان في الاسم ، والنون لا تكون إلا في الفعل . ثم إن فتحة « اضربن » ، للتركيب كما في خمسة عشر ، لا لالتقاء الساكنين . والروي هو الحرف الذي تنسب إليه القصيدة ، مأخوذ من الرّواء ، بالكسر والمد ، وهو الحبل . والمقيّد : الساكن الذي ليس حرف علة . وهذا البيت مطلع قصيدة مرجّزة مشهورة لرؤبة بن العجاج . وقال ابن قتيبة في أول كتاب الشعر والشعراء « 1 » : حدثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : كان ثلاثة إخوة من بني سعد لم يأتوا الأمصار ، ذهب رجزهم ، يقال لهم نذير ، ومنيذر ومنذر ، يقال إن قصيدة رؤبة التي أولها « وقاتم الأعماق » لنذير . وهذه القصيدة طويلة لا فائدة في إيراد جميعها ، لكن فيها بيت من « شواهد التفسير » و « مغني اللبيب » لا يتّضح معناه إلا بشرح الأبيات التي قبله ، فلهذا شرحت . فقوله : « وقاتم » الواو واو رب ، وهي عاطفة لا جارّة ، و « قاتم » مجرور برب لا بالواو على الصحيح . وقد أنشد الشارح هذا البيت في ربّ من حروف الجرّ أيضا على أن « ربّ » محذوفة بعد « الواو » ، وذكر أنه يجوز حذفها في الشعر بعد الواو والفاء وبل . ولم أر من قيّد حذفها في الشعر وغيره . وهذا هو مذهب البصريين ؛ وزعم الكوفيون والمبرد أن الجر ب « الواو » لا ب « ربّ » ، واستدلوا في افتتاح القصائد بها ، كهذا البيت . وأجيب بجواز العطف على كلام تقدّم ملفوظ به لم ينقل ، أو مقدر حكم له - منويا في النفس - بحكم المنطوق به . ورد مذهبهم بوجوه أيضا : أحدها : أنها - مع ذكر ربّ - عاطفة باتفاق ، فكذلك مع حذفها ، ولا تنقل عن ذلك إلا بدليل ، والأصل عدمه . قال ابن خالويه : الواو إذا كانت في أوائل القصائد نحو « وقاتم الأعماق » فإنها تدل على « ربّ » فقط ولا تكون للعطف ، لأنه لم يتقدّم ما يعطف عليه بالواو . قال أبو علي الفارسي في نقض الهاذور : هذا شيء لم نعلم أحدا ممن حكينا قوله في ذلك ذهب إليه ولا قال به ، وليس هذا الذي تظنّاه من الفصل بين الأوائل وغيرها بشيء ، وذلك أن أوائل القصائد يدخل عليها

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 9 ؛ وفيه : « . . . الأمصار ، فذهب رجزهم ، يقال لهم : منذر ونذير ومنتذر » .