البغدادي

450

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على مقدّمتهم زمانا طويلا : لا تفعل ! فوالله لئن قتلته ليقتلنّ به منكم كبش لا يسأل عن خاله : من هو ؟ وإياك أن تحقر البغي فإنّ عاقبته وخيمة ؛ وقد اعتزلنا عمّه وأبوه وأهل بيته وقومه . فأبى مهلهل إلّا قتله ، فطعنه بالرمح وقتله وقال : « بؤ بشسع نعل كليب » ! - يقال : أبأت فلانا بفلان فباء به : إذا قتلته به ، ولا يكاد يستعمل هذا إلّا والثاني كفء للأوّل - فبلغ فعل مهلهل عمّ بجير وكان من أحلم أهل زمانه وأشدّهم بأسا ، فقال الحارث : نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل ! فقيل له : إنما قتل بشسع نعل كليب . فلم يقبل ذلك ، وأرسل الحارث إلى مهلهل : إن كنت قتلت بجيرا بكليب وانقطعت الحرب بينكم وبين إخوانكم فقد طابت نفسي بذلك . فأرسل إليه مهلهل : إنما قتلته بشسع نعل كليب ! فغضب الحارث ودعا بفرسه - وكانت تسمّى النعامة - فجزّ ناصيتها وهلب ذنبها « 1 » ، وهو أول من فعل ذلك بالخيل ، وقال « 2 » : قرّبا مربط النّعامة منّي * لقحت حرب وائل عن حيال لا بجير أغنى قتيلا ولا ره * ط كليب تزاجروا عن ضلال لم أكن من جناتها ، علم * الله وإنّي لجمرها اليوم صالي « 3 » قرّبا مربط النّعامة منّي * إنّ قتل الغلام بالشسع غالي و « لقحت » : حملت . و « الحيال » : أن يضرب الفحل الناقة فلا تحمل . وهذا مثل ضربه ؛ لأن الناقة إذا حالت وضربها الفحل كان أسرع للقاحها ، وإنما يعظّم أمر الحرب لما تولّد منها من الأمور التي لم تكن تحتسب . ثم ارتحل الحارث مع قومه حتى نزل مع جماعة بكر بن وائل ، وعليهم يومئذ

--> ( 1 ) هلب ذنبه ، أي : استأصله جزا . ( 2 ) من قصيدة طويلة للحارث بن عباد في كتاب بكر ص 61 ؛ والتعازي والمراثي ص 298 - 299 ؛ والأول في أساس البلاغة ( زجر ) ؛ والثاني له في الأزهية ص 180 ؛ وتاج العروس ( نعم ، عنن ) ؛ والحيوان 1 / 44 ، 3 / 284 ، 4 / 361 ؛ وسمط اللآلىء ص 757 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 208 ؛ ولسان العرب ( قلص ، نعم ، عنن ) . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 513 ؛ والمنصف 3 / 59 . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 426 : « وكذا في كتاب بكر ( 61 ) حيث القصيدة في مائة بيت ، ولكني أرى الصواب ( فتيلا ) بالفاء » . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 426 : « الصواب ( بجمرها ) . وفي كتاب بكر ( بحرها ) » .