البغدادي

451

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، فقال الحارث بن عباد له : إن القوم مستقلّون قومك ، وذلك زادهم جراءة عليكم ، فقاتلهم بالنساء ! قال له الحارث بن همّام : وكيف قتال النساء ؟ قال : قلّد كلّ امرأة إداوة من ماء ، وأعطها هراوة ؛ واجعل جمعهنّ من ورائكم فإن ذلك يزيدكم اجتهادا ؛ وعلّموا بعلامات يعرفنها : فإذا مرّت امرأة على صريع منكم عرفته بعلامته فسقته من الماء ونعشته ، وإذا مرّت على رجل من غيركم ضربته بالهرواة فقتلته وأتت عليه . فأطاعوه ؛ وحلقت بنو بكر يومئذ رؤوسها استبسالا للموت ، وجعلوا ذلك علامة بينهم وبين نسائهم ؛ واقتتل الفرسان قتالا شديدا ، وانهزمت بنو تغلب ولحقت بالظّعن بقيّة يومها وليلتها ، واتّبعهم سرعان بكر بن وائل « 1 » ، وتخلّف الحارث بن عباد ، فقال لسعد بن مالك القائل : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا : أتراني ممن وضعته ؟ قال : لا ، ولكن لا مخبأ لعطر بعد عروس . ومعناه : إن لم تنصر قومك الآن فلن تدّخر نصرك ؟ ! و « سعد » « 2 » هو سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . قال الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 3 » : كان سعد هذا أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية . وكان شاعرا . وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبة . قال : وشاعر آخر اسمه سعد بن مالك بن الأقيصر القريعي أحد بني قريع بن سلامان بن مفرج . وكان فارسا شاعرا . آخر الجزء الأول والحمد للّه وحده

--> ( 1 ) سرعان الناس محركة : أوائلهم المستبقون إلى الأمر ، ويسكن . ومن الخيل : أوائلها ، وقد يسكن . ( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 5 / 46 ، 52 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 377 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 198 . ( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 198 .