البغدادي
437
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن قتيبة في أدب الكاتب : « وسمي الأخطل من الخطل ، وهو استرخاء الأذنين ومنه قيل لكلاب الصيد « 1 » خطل » . قال شارحه ابن السيد « 2 » : « لا أعلم أحدا ذكر أنّ الأخطل كان طويل الأذنين مسترخيهما ؛ والمعروف أنه لقّب الأخطل لبذاءته وسلاطة لسانه ، وذلك أن ابني جعيل احتكما إليه مع أمّهما فقال « 3 » : ( الوافر ) لعمرك إنّني وابني جعيل * وأمّهما لإستار لئيم فقيل : إنّه لأخطل ! فلزمه هذا اللقب - والإسنار معرب جهار ، وهو أربعة من العدد بالفارسية « 4 » . وقال بعض الرواة ، وحكى نحو ذلك أبو الفرج الأصبهاني في « الأغاني » : إنّ السبب في تلقيبه بالأخطل أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب في وقته ، وكان لا يلمّ برهط منهم إلّا أكرموه وأعطوه ، فنزل على رهط الأخطل فأكرموه ، وجمعوا له غنما وحظروا عليها حظيرة ؛ فجاء الأخطل فأخرجها من الحظيرة وفرّقها ، فخرج كعب وشتمه ، واستعان بقوم من تغلب فجمعوها له وردّوها إلى الحظيرة ، فارتقب الأخطل غفلته ففرّقها ثانية ، فغضب كعب وقال : كفّوا عنّي هذا الغلام وإلّا هجوتكم ! فقال له الأخطل : إن هجوتنا هجوناك - وكان الأخطل يومئذ يقرزم . والقرزمة « 5 » : أن يقول الشعر في أول أمره قبل أن يستحكم طبعه وتقوى قريحته - فقال كعب : ومن يهجوني ؟ فقال : أنا ! فقال كعب « 6 » : * ويل لهذا الوجه غبّ الحمّه *
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « كلاب الصيد » . . بإسقاط اللام وهو خطأ صوابه من أدب الكاتب والاقتضاب ص 124 . ( 2 ) شرح أدب الكاتب ص 124 - 125 ؛ وساق معه خبر الأغاني . ( 3 ) الخبر والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 187 . والبيت للأخطل في ص 557 ؛ وتاج العروس ( خطل ) ؛ ولسان العرب ( ستر ، خطل ) ؛ ومقاييس اللغة 3 / 132 ؛ ومجمل اللغة 3 / 117 . وانظر خبره في الأغاني 7 / 170 ؛ وأمالي القالي 2 / 131 ؛ والشعر والشعراء ص 543 . ( 4 ) في شعر الأخطل ص 557 : « والاستار : الأربعة » . وفي الاقتضاب ص 124 : « الأستار : أربعة من العدد » . ( 5 ) في طبعة بولاق والشنقيطية : « يغرزم » بالغين المعجمة وفي القاموس واللسان ( قرزم ) : « القرزام » : الشاعر الدون ، وهو يقرزم شعره » . وفي شرح أبيات المغني : « يفرزم » بالفاء . وهي رواية صحيحة أيضا . ( 6 ) الشعر وخبره في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 187 .