البغدادي

438

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقال الأخطل : * فناك كعب بن جعيل أمّه * فقال كعب : إنّ غلامكم هذا لأخطل . ولجّ الهجاء بينهما فقال الأخطل « 1 » : ( المتقارب ) سمّيت كعبا بشرّ العظام * وكان أبوك يسمّى الجعل وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل ففزع كعب وقال : والله لقد هجوت نفسي بهذين البيتين ، وعلمت أن سأهجى بهما . وقيل : بل قال : هجوت نفسي بالبيت الأول من هذين البيتين . وقيل إنّ الأخطل اسمه غويث ، ويكنى أبا مالك ، ويلقب دوبلا أيضا ، والدّوبل : الحمار القصير الذنب ؛ ويقال : إنّ جريرا هو الذي لقّبه بذلك بقوله « 2 » : ( الطويل ) بكى دوبل لا يرقىء الله دمعه * ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبل ومات على نصرانيته ، وكان مقدّما عند خلفاء بني أمية ، لمدحه لهم وانقطاعه إليهم . ومدح معاوية وابنه يزيد ؛ وهجا الأنصار رضي الله عنهم بسببه ، فلعنه الله وأخزاه وخذله . وعمّر عمرا طويلا إلى أن ذهب إلى النار وبئس القرار . قال ابن رشيق في « العمدة » « 3 » : « ومن الفحول المتأخرين الأخطل . . وبلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان وأركبه ظهر جرير بن عطية الشاعر وهو مسلم تقيّ ، [ وقيل : ] أمره بذلك عبد الملك بسبب شعر [ فاخره ] « 4 » فيه

--> ( 1 ) البيتان في الأغاني 8 / 28 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 187 . ولم أقع عليهما في ديوانه . والجعل : ضرب من الخنافس . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 141 ؛ وأساس البلاغة ( رقأ ) ؛ وتاج العروس ( دبل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 301 ، 1175 ؛ ولسان العرب ( دبل ) . ( 3 ) العمدة 1 / 44 . وزيادات المقطع كلها من العمدة . ( 4 ) في جميع طبعات الخزانة : « خايره » . وهو تصحيف لا معنى له . والتصويب من العمدة .