البغدادي

426

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قاتل ، وبالنسبة إلى الأولياء شفاء عاجل . فقوله : « لعابه » ، مبتدأ مؤخر و « لعاب الأفاعي » خبر مقدّم ، و « أري » معطوف على الخبر ، وجاز هذا مع تعرّف الطرفين لأن المعنى دالّ عليه ، فإن اللعاب القاتل إنما هو لعاب الأفاعي ، فلعاب القلم مشبّه به في التأثير . وعلم من هذا أنه ليس من التشبيه المقلوب « 1 » فإن لعاب القلم قد شبّه بشيئين وهما « 2 » السمّ والعسل باعتبارين . وإن جعلته من التشبيه المقلوب كان من عطف الجمل ، والخبر في المعطوف محذوف . وفيه تكلّف . وقوله : « له ريقة طلّ » ريقة مبتدأ ، وطلّ وصفه ، والظرف قبله خبره و « الطّلّ » : المطر الضعيف ، و « الوابل » وكذا الوبل : المطر الشديد الضخم القطر . إنّ ما يجري من القلم حقير تافه في ظاهر الأمر ، ولكن له أثر خير عمّ المشارق والمغارب . وأراد ب « الخمس اللطاف » الأصابع الخمس . و « الشّعاب » : جمع شعب بكسرهما : الطريق في الجبل . و « الحوافل » : جمع حافلة ؛ يقال حفل اللبن وغيره حفلا وحفولا : اجتمع ، واحتفل الوادي : امتلأ وسال . وقوله : « أطاعته أطراف إلخ » ، هو جواب « إذا » . وروى : « أطاعته أطراف القنا وتقوّضت » ، يقال تقوّضت الصفوف : إذا انتقضت ، وأصله من تقويض البناء وهو نقضه من غير هدم . والنجوى : السرّ . وتقويض أي : كتقويض الخيام . و « الجحافل » : فاعل قوّضت ، وهو جمع جحفل بتقديم الجيم على المهملة كجعفر : الجيش . و « استغزر الذهن » : وجده غزيرا . وفاعله ضمير القلم . و « الخليّ » : الخالي . وروى بدله « الذكيّ » أي : المتوقد . وإنما تكون أعالي القلم أسافل حين الكتابة . و « رفدته » : أعانته . و « رأيت » : جواب إذا . و « شأنه » : فاعل جليلا . وجملة « وهو مرهف » حال ، وهو اسم مفعول من أرهفت السيف ونحوه إذا رقّقت شفرتيه ، ويقال أيضا رهفته رهفا ، فهو رهيف ومرهوف . وضني تمييز ، وهو مصدر ضني من باب تعب ، إذا مرض مرضا ملازما . وسمينا معطوف على جليلا . و « ناحل » : من نحل الجسم ينحل بفتحهما نحولا : سقم ، ومن باب تعب لغة .

--> ( 1 ) انظر كلام ابن هشام الذي مضى قريبا . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « وهو » . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون .