البغدادي
427
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأبو تمام الطائي مضت ترجمته في الشاهد الرابع والخمسين « 1 » ولم يورد الشارح المحقق بيته هنا شاهدا ، وإنّما أورده نظيرا لما قبله . وأما « ابن الزيات » الذي مدحه أبو تمام بهذه القصيدة فهو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان ، المعروف بابن الزيات ، كان جدّه أبان من قرية يقال لها الدّسكرة يجلب الزيت . وكان محمد من أهل الأدب فاضلا عالما بالنحو واللغة . ولما قدم المازنيّ بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يحضرون بين يديه في علم النحو ، فإذا اختلفوا فيما يقع فيه الشك يقول لهم المازنيّ : ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب - يعني محمد بن عبد الملك - فاسألوه واعرفوا جوابه . وكان يصوّب جوابه ، فعلا شأنه بذلك . وكان في أول أمره من جملة الكتاب ، وكان أحمد بن عمّار البصريّ وزير المعتصم ، فورد على المعتصم كتاب من بعض الأعمال فقرأه الوزير عليه فإذا في الكتاب ذكر « الكلأ » ، فقال له المعتصم : ما الكلأ ؟ فقال : لا أعلم . فقال المعتصم : خليفة أمي ووزير عاميّ ؟ ! ثم قال : أبصروا من بالباب من الكتاب . فوجدوا محمد بن عبد الملك ، فقال له : ما الكلأ ؟ فقال : هو العشب على الإطلاق ، فإن كان رطبا فهو الخلا ، وإذا يبس فهو الحشيش - وشرع في تقسيم أنواع النبات - فعلم المعتصم فضله ، فاستوزره وحكّمه وبسط يده . ومدحه أبو تمام بقصائد . ومدحه البحتريّ بقصيدته الدالية وأحسن في وصف خطّه وبلاغته « 2 » . وكان ابن الزيات هجا القاضي ابن أبي دؤاد الإياديّ بتسعين بيتا ، فعمل القاضي فيه بيتين وقال « 3 » : ( السريع )
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « الثاني والخمسين » . وهو خطأ . ( 2 ) وذلك في قطعة من أحد عشر بيتا ، مطلعها : بعض هذا العتاب والتفنيد * ليس ذم الوفاء بالمحمود ( 3 ) في الأغاني 23 / 56 : أحسن من خمسين بيتا سدى * جمعك إياهن في بيت ما أحوج الناس إلى مطرة * تذهب عنهم وضر الزيت والقصة في وفيات الأعيان 1 / 88 تخالف هذه الرواية ، فإنه قال : « وهجا بعض الشعراء الوزير ابن الزيات بقصيدة -