البغدادي

424

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إذا المراد : الإخبار عن أكرمها بأنه ألأم الأحياء ، وعن وافيها بأنه أغدر الناس ، لا العكس » . انتهى المراد منه . وقد منع الكوفيون تأخير المبتدأ ، قال ابن الأنباري في « الإنصاف » : ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه ، مفردا كان أو جملة ؛ فالأوّل نحو ، قائم زيد ، والثاني نحو : أبوه قائم زيد . وأجازه البصريون لمجيئه في كلام العرب نظما ونثرا ، ومن النظم قوله : « بنونا بنو أبنائنا . . البيت » . وأطال الكلام فيه . وهذا البيت لا يعرف قائله مع شهرته في كتب النحاة وغيرهم ؛ قال العيني : « وهذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر ، والفرضيّون على دخول أبناء الأبناء في الميراث ، وأنّ الانتساب إلى الآباء ، والفقهاء كذلك في الوصية ، وأهل المعاني والبيان في التشبيه . ولم أر أحدا منهم عزاه إلى قائله » ا . ه . ورأيت في شرح الكرماني في « شرح شواهد الكافية » للخبيصي أنه قال : هذا البيت قائله أبو فراس همّام الفرزدق بن غالب ، ثم ترجمه . والله أعلم بحقيقة الحال . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والسبعون ، قول أبي تمام « 1 » : ( الطويل ) 74 - لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجنى اشتارته أيد عواسل لما تقدم في البيت قبله . أي : لعابه مثل لعاب الأفاعي . وهذا البيت أحد أبيات عشرة في وصف القلم ، من قصيدة لأبي تمام ، مدح بها محمد بن عبد الملك الزيات . وأبيات القلم هي هذه ، وهي أحسن وأفخم من جميع ما قيل في القلم « 2 » : لك القلم الأعلى الذي بشباته * ينال من الأمر الكلى والمفاصل له الخلوات اللاء لولا نجيّها * لما احتفلت للملك تلك المحافل لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * . . . البيت

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 257 . ( 2 ) الأبيات في أمالي المرتضى 1 / 536 ؛ والحيوان 1 / 67 .