البغدادي

413

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عليه اللبن . و « ساعدتها » : وافقتها . و « التحنان » : الحنين . و « الأظآر » : جمع ظئر ، وهي التي تعطف على ولد غيرها . يقال « رتعت » الإبل إذا رعت ، وأرتعتها : تركتها ترعى . وروى « ترتع ما غفلت » . و « اذّكرت » أي : تذكرت ولدها ، وأصله اذتكرت . وزعم ابن خلف عن بعضهم : أنه في وصف بقرة أخذ ولدها . وقولها : لا تسمن الدهر إلخ ، يقال حنّت الناقة ، إذا طرّبت في إثر ولدها ، فإذا مدّت الحنين وطرّبت قيل سجرت بالجيم . وقولها : بأوجد منّي ، أي : بأشدّ منّي وجدا . وللدهر إحلاء وإمرار ، أي : سرور وحزن ، يقال ما أحلى ولا أمرّ ، أي : ما أتى بحلوة ولا مرّة . ومن هذه القصيدة : وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار قيل إذا اجتمع المولى والسيد قدّم المولى كما هنا . وروى : * وإن صخرا لحامينا وسيّدنا * وإنما قالت : « إذا نشتو لنحّار » ، لأن النحر في الشتاء ، لأن الإطعام فيه أشد مؤنة . وقولها : « لتأتمّ الهداة به » ، أي : تجعله الأدلاء إماما . و « العلم » : الجبل ، وكلّ مشرف ، شبّه بالجبل ، وفي رأسه نار أشدّ للدلالة والهداية ، وأشهر في الشرف . وهذا « إيغال » وهو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها فإن قولها : « كأنه علم » ، يتم المعنى به ، وهو للتشبيه بما هو معروف بالهداية ، فإنّها جعلت أخاها جبلا مشهورا يتوجّه إليه ولا يخفى أمره على قاص ودان ، ثم لما أرادت المبالغة لم تقنع بذلك وأردفته بقولها : في رأسه نار ، فجعلته بعد أن كان علما يشار إليه ، معلما بعلامة يعرفه كل من يراه . و « الخنساء » هي بنت عمرو بن الشّريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف ابن امرئ القيس بن بهثة « 1 » بن سليم .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « . . بن بهشه » . وهو تصحيف . انظر في ترجمتها الأغاني 15 / 77 وما بعدها ؛ والشعر والشعراء ص 260 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 203 .