البغدادي
414
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
واسمها تماضر ، بضم التاء المثناة فوق وكسر الضاد المعجمة . قال ابن خلف : قد قالوا للبياض تماضر ، وأكثر ما يكون للنساء ، ومنه قيل اشتقّت المضيرة لبياضها . والخنساء : مؤنث الأخنس ، والخنس : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . ويقال لها خناس أيضا ، بضم الخاء غير منصرف للعدل والتأنيث . وهي صحابية ، رضي الله عنها ، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم . وهي أمّ العباس بن مرداس ، وهي أم إخوته الثلاثة ، وكلّهم شاعر . ولم تلد الخنساء إلا شاعرا ، ومن ولدها أبو شجرة السّلميّ « 1 » . وقال الكلبيّ : أم ولد مرداس جميعا الخنساء ، إلّا العباس ، فإنها ليست أمّه . ولم يذكر من أمّه . وذكر صاحب « الأغاني » أن الخنساء أمّه . وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعجبه شعرها ويستنشدها ويقول : هيه يا خناس ، ويومىء بيده صلى الله عليه وسلم . ولما قدم عديّ بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحادثه فقال : يا رسول الله ، إن فينا أشعر الناس وأسخنى الناس وأفرس الناس ، قال : سمّهم . قال : أمّا أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر ، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد - يعني أباه - وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس كما قلت يا عديّ ، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو ، وأما أسخى الناس فمحمد - يعني نفسه صلى الله عليه وسلم - وأما أفرس الناس فعليّ بن أبي طالب » . واتفق أهل العلم بالشعر أنّه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . وقيل لجرير « 2 » : من أشعر الناس ؟ قال : أنا لولا الخنساء . قيل : بم فضلتك ؟ قال : بقولها : ( البسيط ) إنّ الزّمان وما يفنى له عجب * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرّاس إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد النّاس وكانت في أوائل أمرها تقول البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ، ثم أخوها صخر ، فأكثرت من الشعر وأجادت ، وكان أحبّهما إليها لأنه كان حليما جوادا
--> ( 1 ) جمهرة أنساب العرب ص 261 . ( 2 ) الأبيات وخيرها في ديوان الخنساء ص 88 .