البغدادي

412

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال عبد القاهر : [ لم ] ترد « 1 » بالإقبال والإدبار غير معناهما حتى يكون المجاز في الكلمة ، وإنما المجاز في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر ، كأنها تجسّمت من الإقبال والإدبار . وليس أيضا على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه - وإن كانوا يذكرونه منه - إذ لو قلنا : أريد إنما هي ذات إقبال وإدبار أفسدنا الشعر على أنفسنا ، وخرجنا إلى شيء مغسول « 2 » ، وكلام عامّيّ مرذول ، لا مساغ له عند من هو صحيح الذوق والمعرفة ، نسّابة للمعاني . ومعنى تقدير المضاف فيه : أنه لو كان الكلام قد جيء به على ظاهره ولم تقصد لمبالغة لكل حقّه أن يجاء بلفظ الذات ، لا أنه مراد » ا . ه . وروى الأخفش في « شرح ديوان الخنساء » عن ابن الأعرابي أنه روى « فإنما هو » أراد : فإنما فعلها . وهذا البيت من قصيدة لها ترثي بها أخاها صخرا تنيف على ثلاثين بيتا في رواية الأخفش ؛ وقبله « 3 » : فما عجول على بوّ تطيف به * قد ساعدتها على التّحنان أظآر وبعده « 4 » : لا تسمن الدّهر في أرض وإن رتعت * وإنّما هي تحنان وتسجار يوما بأوجد منّي يوم فارقني * صخر ، وللدّهر إحلاء وإمرار « العجول » : الثّكول ، أراد به الناقة . وروى : « ما أمّ سقب » وهو الذكر من ولد الناقة ؛ ولا يقال للأنثى سقبة ، ولكن : حائل . و « البوّ » : جلد ولد الناقة إذا مات حين تلد أمّه ، يخشى تبنا وهي لا تراه ، ويدنى منها فتشمّه وترأمه فتدرّ

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « تريد » . وفي ش : « ترد » بغير لم . والتصويب من كتاب الجرجاني دلائل الإعجاز ؛ والنص مقتبس منه بتصرف يسير . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 389 : « كانت في الطبعة الأولى ( مفسول ) بالفاء . والذي في ش وفي النسخ المطبوعة من دلائل الإعجاز « مغسول » بالغين المعجمة . وكتب الأستاذ الإمام : مغسول : عار عن طلاوة الجدة ، وقد يلفظ بالفاء ؛ ولكنه لا يقال إلا في الناس ، بمعنى مرذول » . ( 3 ) الأبيات في ديوانها ص 47 - 50 . ( 4 ) في طبعة بولاق - الأولى - : « وتجسار » . وفي حاشية الطبعة السلفية : « والتصحيح للعلامة تيمور باشا والمرحوم الشنقيطي في نسخته وسيأتي تفسيرها بعد قليل » .