البغدادي

406

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بالمدينة خلف بطحان « 1 » ، يدفع عليهم إذا جاء السيل ثلاثة خلج : جمع خليج . وابن هرمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم ، قال ابن قتيبة « 2 » : « حدثني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي أنه قال : ساقة الشعراء : ابن ميادة ، وابن هرمة ، ورؤبة ، وحكم الخضريّ ، حيّ من محارب ، وقد رأيتهم أجمعين » . وكان من مخضرمي الدولتين ، مدح الوليد بن يزيد ، ثم أبا جعفر المنصور . وكان منقطعا إلى الطّالبيّين . وكان مولده سنة سبعين ، ووفاته في خلافة الرشيد بعد الخمسين ومائة تقريبا . وله في آل البيت أشعار لطيفة منها قوله « 3 » : ( المتقارب ) ومهما ألام على حبّهم * فإنّي أحبّ بني فاطمه بني بنت من جاء بالمحكما * ت والدّين والسّنّة القائمة قال ابن قتيبة : « وكان ابن هرمة مولعا بالشراب ، وأخذه صاحب شرطة زياد على المدينة فجلده في الخمر ، وهو زياد بن عبيد الله الحارثي ، وكان واليا عليها في ولاية أبي العباس . فلما ولي المنصور شخص إليه فامتدحه فاستحسن شعره وقال : سل حاجتك . قال : تكتب إلى عامل المدينة لا يحدّني في الخمر . قال : هذا حدّ من حدود الله ، وما كنت لأعطّله . قال : فاحتل لي فيه يا أمير المؤمنين . فكتب إلى عامله : من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة جلدة واجلد ابن هرمة ثمانين . فكان الناس يمرّون به وهو سكران ، فيقولون : من يشتري ثمانين بمائة . وترجمته

--> ( 1 ) بطحان - بالفتح - هذا ضبط اللغويين ، وضبطه المحدثون - بالضم - وشاهد الفتح قول ابن مقبل : عفا بطحان من سليمى فيثرب * فملقى الرجال من منّى فالمحصب وشاهد الضم قوله : سقيا لسلع وساحاتها * والعيش في أكناف بطحان والبيتان أنشدهما ياقوت في معجم البلدان ( بطحان ) . وفيه أيضا ذكر ياقوت أن بطحان أحد أودية المدينة الثلاثة : العقيق ، وبطحان ، وقناة . ( 2 ) الشعر والشعراء 639 . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 214 ؛ والأغاني 4 / 387 ؛ وطبقات الشعراء ص 20 - 21 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 152 .