البغدادي
405
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أنصب للمنيّة يعتريهم * رجالي أم هم درج السّيول على أنّ « درجا » ظرف منصوب وقع خبرا لقوله : هم . وتقدم الكلام على نظيره قبله . وهذا البيت لإبراهيم بن هرمة يبكي به قومه لكثرة من فقد منهم . و « النّصب » بالضم : الشيء المنصوب ، والشر والبلاء أيضا ؛ ومنه قوله تعالى « 1 » : « مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » . و « درج السّيول » : الموضع الذي يمرّ به السيل فينزل من موضع إلى موضع حتّى يستقرّ . والدّرج بفتحتين : الطريق ، ورجع أدراجه [ و « 2 » ] يكسر ، أي : في الطريق الذي جاء منه . يقول : قومي كانوا غرضا للمنيّة فأهلكتهم أم كانوا في ممرّ السيل فاجترفهم ؟ ف « رجالي » مبتدأ و « نصب » خبره ؛ وجملة « يعتريهم » بالياء التحتية : صفة لنصب ، وبالتاء الفوقية : حال من المنيّة ، أي : تنزل بهم . و « إبراهيم » « 3 » ، هو أبو إسحاق إبراهيم بن هرمة - بفتح الهاء وسكون الراء المهملة - ابن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة . قال ابن قتيبة في الطبقات « 4 » : « هو من الخلج ، من قيس عيلان ؛ ويقال : إنّهم من قريش » . وفي « الأغاني » « 5 » : أنّ نسبه ينتهي إلى قيس بن الحارث . وقيس هم الخلج وكانوا في عدوان ثم انتقلوا إلى بني نصر بن معاوية بن بكر ؛ فلما استخلف عمر أتوه ليفرض لهم فأنكر نسبهم ، فلما تولّى عثمان أثبتهم في بني الحارث بن فهر وجعل لهم ديوانا فسمّوا الخلج ؟ لأنهم اختلجوا عما كانوا عليه من عدوان ؛ وقيل لأنهم نزلوا
--> ( 1 ) سورة ص : 38 / 41 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق - المراد منها كسر الهمزة ، كما ورد في لسان العرب ( درج ) : « ويقال رجع فلان على حافرته وإدراجه بكسر الألف » . ( 3 ) انظر في ترجمته الأغاني 4 / 367 ؛ والسمط ص 398 ؛ وطبقات الشعراء ص 20 . ( 4 ) الشعر والشعراء ص 639 . ( 5 ) الأغاني 4 / 367 .