البغدادي

356

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كلام مخالف للقواعد لا ينبغي تسطيره من مثله . ونقل ابن خلف عن أبي عليّ : أن ثلاث مبتدأ ، وكلهنّ قتلت خبر ، كأنه في تقدير : زيد أخاه ضربته . وفيه نظر ؛ فإن الشاهد ليس من باب الاشتغال لعدم الضمير . فتأمّل . واعلم أن الضمير المحذوف من الشاهد تقديره « قتلتها » لأن كلّا المضافة إلى المعرفة يكون عائدها مفردا ، قال تعالى « 1 » : « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ » ، وفي الحديث : « كلكم جائع إلّا من أطعمته » ، وقال الشاعر « 2 » : ( الطويل ) وكلّهم قد نال شبعا لبطنه * وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه وقال آخر « 3 » : ( الوافر ) وكلّ القوم يسأل عن نفيل * كأنّ عليّ للحبشان دينا قال أبو حيان : ولا يكاد يوجد في لسان العرب كلهم يقومون ، ولا كلهنّ قائمات ؛ وإن كان موجودا في تمثيل كثير من النحاة . قال السّبكي ، في رسالة كلّ : « وقد طلبته فلم أجده . وجوّز ابن مالك وغيره أن يحمل على المعنى فيجمع ، وجعلوا منه : أنتم كلّكم بينكم درهم ، قالوا : يجوز كلكم بينه درهم على اللفظ ، وبينكم على المعنى ، وإن جعل كلّكم توكيدا جوّز بعضهم [ أيضا « 4 » ] أن يقول بينه ، والمشهور بينكم » انتهى . وقدّر الضمير هنا بعضهم « قتلتهنّ » ، وكأنه بناه على مذهب ابن مالك . وقدره ابن خلف نقلا عن بعضهم : « قتلته » أو « قتلتهم » . ولا أعرف وجهه . وقوله : « فأخزى الله » هذه جملة دعائية ، يقال : خزي الرجل خزيا ، من باب علم : ذلّ وهان ؛ وأخزاه الله : أذله وأهانه . و « تعود » من العود وهو

--> ( 1 ) سورة مريم : 19 / 95 . ( 2 ) البيت لبشر بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة في تاج العروس ( شبع ) ؛ والحماسة بشرح المرزوقي 265 ؛ وبشرح التبريزي 1 / 141 ؛ وبرواية الجواليقي ص 83 ؛ ولسان العرب ( شبع ) ؛ والمستقصى 2 / 375 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 1 / 447 ؛ وجمهرة اللغة ص 343 ؛ وكتاب العين 1 / 265 . ( 3 ) البيت لنفيل بن حبيب في السيرة النبوية 1 / 53 ؛ والروض الآنف 1 / 46 . ( 4 ) زيادة من طبعتي السلفية وهارون نقلا عن الشنقيطية .